حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥ - في حجّية القطع
ذلك عبّر عنه ثانيا بعبارة سالمة عن الانتقاض.
و كيف كان، فلا يتوجّه على ما في الحاشية النقض بشيء من المثالين، أمّا الأوّل فواضح، لأنّه شكّ في التكليف، و المرجع فيه البراءة مطلقا على ما في الحاشية، و الثاني أيضا كذلك، بناء على أن يكون المراد من العلم بالتكليف، العلم بنوعه لا جنسه، كما صرّح بذلك في أوائل أصل البراءة و لكنّك ستعرف في أواخر المبحث ضعف هذا البناء، و انّ العلم الإجمالي بجنس التكليف كالعلم بنوعه موجب لتنجّزه، و وجوب الخروج عن عهدته بالاحتياط مع الإمكان، كما لو دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر، أو وجوب شيء في وقت و حرمته في وقت آخر، و غير ذلك من الأمثلة التي ستسمع بعضها في أحكام الخنثى، فالأولى حمل العلم بالتكليف على ما يعمّ العلم بجنسه، كي لا يتوجّه عليه النقض بشيء من الموارد، عدا ما سيذكره من الرجوع إلى البراءة في دوران الأمر بين المحذورين ما لم يستلزم مخالفة عملية، و ستعرف أنّ هذا لا يخلو عن نظر بل منع، فانّ المتّجه فيه أيضا التخيير لا البراءة.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ حصر الاصول في الأربعة ليس عقليا بل هو- على مختاره- بحسب ما استفاده من الأدلّة العقلية و النقليّة، فالحصر استقرائي لا عقليّ.
نعم، حصر الحكم المشكوك فيه، في كونه مجرى لشيء من هذه الاصول عقلي.
ثمّ أنّ المقصود في المقام إنّما هو بيان الاصول الأوّلية المعتبرة للشكّ التي يرجع إليها لو لم يدلّ دليل على خلافها، فلا ينتقض ببعض الاصول الثانوية الثابتة في بعض الموارد بأدلّة خاصّة، كقاعدة الشكّ بعد الفراغ، و اصالة الصحّة، و البناء على الأكثر في باب الصلاة و غير ذلك.
هذا مع أنّ هذه الاصول و نظائرها اصول يرجع إليها في الشبهات الموضوعية، و هي ممّا لم يتعلّق الغرض بالبحث عنها، و ذكرها في الكتاب استطرادي، و إنّما