حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٩ - في أصل البراءة
و امّا أنّ الصلاة التي يشكّ في جزئية السورة لها مثلا، هل هي من جزئيات هذه المسألة، أو أنّها مقدّمة لواجب عقلي يجب تحصيله لقاعدة الملازمة؟ فهو أجنبي عن ذلك، إذ بعد تسليم المقدّمية ننقل الكلام في ذلك الواجب، فنقول إن علم عنوانه تفصيلا فقد وجب الإتيان بذلك المعلوم، و إن تردّد بين امور متباينة، وجب الإتيان بمحتملاته، و إن تردّد بين الأقلّ و الأكثر اندرج في موضوع هذه المسألة، فلاحظ و تأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و ثانيا إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ... الخ [١].
أقول: قد تبيّن شرحه مفصّلا، فراجع و تأمّل فيما حرّرناه، حتّى يرتفع عن ذهنك ما تراه في عبارة الكتاب من التشويش و الاضطراب!
قوله (قدّس سرّه): كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف [٢].
أقول: حاصل ما تقدّم أنّ الجهل التفصيلي لا يصلح مانعا عن إيجاد المأمور به، و لا عن توجّه الأمر، و لا عن حصول الامتثال، لاستلزام الأوّل امتناع التكليف بالجهل رأسا، و الثاني جواز المخالفة القطعية، و قبح عقاب الجاهل المقصّر، و الثالث تعذّر الاحتياط، و التوالي بأسرها باطلة، و الملازمة ظاهرة.
و حاصل الجواب: انّا نختار في التكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر الشقّ الثاني، أعني كون الجهل التفصيلي مانعا عن توجّه الخطاب و تنجّزه، و لا يستلزم ذلك جواز المخالفة القطعية، ضرورة أنّ الجهل عذر بالنسبة إلى المجهول، و هو وجوب الأكثر، و امّا الأقلّ فوجوبه معلوم بالتفصيل، فلا يجوز مخالفته.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧٣ سطر ٢١، ٢/ ٣٢٠.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٧٤ سطر ٧، ٢/ ٣٢١.