حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٥ - في أصل البراءة
كإسكان عالم في داره، و تردّد العالم بين أشخاص تعذّر إسكان بعضها، اتّجه مقايسته بالحرام في التفصيل بين ما لو كان بعضا معيّنا أو غير معيّن، قبل تنجّز التكليف أو بعده، على حسب ما عرفته في الشّبهة التحريمية، فلاحظ و تأمّل.
و اعلم أنّ أغلب ما سطّرناه في المقام منقول عمّا حرّرناه في مبحث القبلة من كتابنا المسمّى ب «مصباح الفقيه»، فلعلّك لو تأمّلت فيما كتبناه في ذلك المبحث زائدا على ما نقل، لحصل لك مزيد إذعان بالمطلوب، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): امّا العقل، فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلّف بمركب ... الخ [١].
أقول: توضيح المقام بحيث يرتفع به غشاوة الأوهام، و يتّضح به ملخّص مرام المصنّف (رحمه اللّه) هو أنّ الكلام يقع في مقامين:
أحدهما: و هو الذي عقد له هذا الباب، أنّه عند دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر، هل التارك للجزء المشكوك مع إتيانه بما عداه من الأجزاء يعدّ عاصيا في حكم العقل و العقلاء، فيحسن عقابه كما في المتباينين أم لا؟
ثانيهما: إنّه بعد البناء على عدم استقلال العقل بحسن العقاب، و عدم كونه عاصيا في حكم العقلاء، بالنظر إلى ذلك التكليف من حيث هو، هل العقل يحكم بوجوب الاحتياط في الأحكام الشرعية، لإحراز مصلحتها الواقعية الملزمة الموجبة للأمر الشرعي أم لا؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل فنقول: لا شبهة في أنّه إذا عزم العبد على إطاعة المولى، و بذل جهده في تعيين موضوع أمره، و لم يطّلع إلّا على عدّة أجزاء، و احتمل إرادته اجزاء أخر لم يصل إليه بيانها، أو لم يتعرّض المولى لبيانها، و لو لعجزه عن
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧٣ سطر ٢، ٢/ ٣١٨.