حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٤ - في أصل البراءة
متعلّقا للطلب، كي يكون تحصيل العالم من المقدّمات الوجودية للواجب المطلق، كما في الفرض الثاني، فليتأمّل.
ثمّ، إنّا لو قلنا بجواز الرجوع إلى البراءة عند تعذّر بعض المحتملات الواجب عينا، فالأظهر عدم الفرق بين حصوله قبل تنجّز التكليف أو بعده، كما هو ظاهر المتن، و لا يقاس بالشّبهة المحصورة- التي التزمنا فيها بالتفصيل، بين ما لو اضطرّ إلى بعض أطرافها قبل تنجّز التكليف أو بعده- إذ فرق بين المقامين، فانّه متى تنجّز التكليف بالحرام المعلوم بالإجمال- كالخمر المردّدة بين الإنائين- فقد وجب الاجتناب عن ذلك الحرام الخاص دائما، إلّا أن يضطرّ إليه، فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من المحتملين مطلقا، و اضطراره إلى بعضها يجعله معذورا في ارتكاب ذلك الحرام، على تقدير مصادفته لهذا البعض، كما تقدّم تحقيقه في محلّه.
و امّا الواجب، فمتى حضر وقته، و كان المكلّف جامعا لشرائط التكليف، فقد تنجّز في حقّه، أي وجب عليه الخروج عن عهدته، فإذا تعذّر بعد ذلك بعض محتملاته:
فإن كان ذلك قبل مضيّ مقدار اداء الواجب، فهو ليس إلّا كما إذا تعذّر ذلك البعض من أوّل الوقت، كما لا يخفى وجهه.
و إن تعذّر بعده، و كان الواجب مضيّقا، فقد فات وقته و خرج عن محلّ البحث.
و إن كان موسّعا كصلاة الظهر مثلا، فيكون حاله بالنسبة إلى اجزاء الوقت حال المطلق بالنسبة إلى افراده، في كون كل واحد منها في حدّ ذاته مأمورا به بأمر تخييري عقلي منتزع من الأمر الشرعي المتعلّق بالطبيعة، فلو شكّ في كون شيء منها معروضا للوجوب، يتمسّك في نفيه بالأصل.
نعم، لو كان التكليف الوجوبي متعلّقا بفعل شيء على سبيل الاستمرار،