حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤١ - في أصل البراءة
ترك الصلاة و بعض شرائطها التي يحتمل عدم تمكّنه من تحصيلها، معتذرا بعدم العلم بتنجّز التكليف بها أو بشرائطها، بواسطة الشّك في القدرة التي هي شرط في ذلك، لا لما توهّم من قاعدة ظنّ السّلامة أو استصحاب القدرة أو نحو ذلك، بل لما أشرنا إليه من أنّ عجزه عن الامتثال في الواقع، هو العذر بنظر العقل في رفع اليد عن الخطاب المتوجّه إليه، فمن كان عاجزا في الواقع معذور في مخالفة التكليف، دون من لم يكن كذلك، فإنّ من الواضح انّه لا يجوز رفع اليد عن الخطاب المتوجّه إلى المكلّف بمجرّد احتمال كونه معذورا في مخالفته، بل يجب عقلا السعي في الخروج عن عهدته، ما لم ينكشف العجز، رعاية لاحتمال القدرة الموجبة لجواز المؤاخذة على مخالفته، تفصّيا عن العقاب المحتمل.
و إن شئت قلت: إنّ من كان عاجزا في الواقع عن اداء الواجب، يراه العقل معذورا في مخالفته، فهو خارج عن زمرة المكلّفين بهذا الفعل، و إن شمله إطلاق دليله أو عمومه، فالإطلاق أو العموم مخصّص بالنسبة إليه، لكن لا على وجه يكون للمخصّص عنوانه العام، حتّى يقال- عند الشّك في كون الشخص قادرا أو عاجزا- إنّ دخوله في عنوان العام ليس بأولى من اندراجه تحت المخصّص، بالنظر إلى ظاهر الدليل، فانّ العقل لا يحكم بخروج من عجز عن الامتثال بلحاظ اندراجه تحت مفهوم العاجز، بل بلحاظ كونه بذاته غير قابل لأن يتوجّه عليه التكليف بواسطة عجزه، فالخارج عن تحت أدلّة التكاليف إنّما هو مصداق العاجز لا مفهومه، فكلّ فرد فرد من مصاديق العاجز تخصيص مستقل، فلو شك في عجز شخص يشكّ في تخصيص الحكم بالنسبة إليه، فيجب التمسّك حينئذ بأصالة العموم أو الإطلاق، إلى أن يعلم بالتخصيص أعني عجزه.
و الحاصل: إنّ تعذّر بعض الأطراف لا يوجب بنظر العقل إلّا معذوريته في مخالفة الواجب، على تقدير مصادفته لما تعذّر، لا معذوريّته في ترك امتثاله على