حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤ - في حجّية القطع
قوله (قدّس سرّه): لأنّ الشكّ ... إلخ [١].
أقول: حاصل ما أفاده (قدّس سرّه) في المتن أنّ الشكّ الملحوظ فيه الحالة السابقة، مجرى الاستصحاب، سواء كان شكّا في التكليف أو في المكلّف، و هنا لم يلاحظ فيه الحالة السابقة، سواء لم يكن له حالة سابقة أو كانت و لم تلاحظ، امّا على سبيل الفرض أو لعدم المقتضى للملاحظة، كما لو كان الشكّ في المقتضي- بناء على المختار- من عدم حجّية الاستصحاب فيه، أو لوجود المانع، كما لو علم إجمالا بارتفاع حكم معلوم في السابق و كان المشكوك من أطراف ما علم بالإجمال، فانّ العلم الإجمالي مانع من إجراء حكم الشكّ في أطرافه بملاحظة حالتها السابقة (كما يأتي تحقيقه في محلّه إن شاء اللّه تعالى)، فإن لم يمكن فيه الاحتياط، فهو مجرى التخيير مطلقا، و إن أمكن فيه الاحتياط، فإن كان الشكّ فيه بأصل التكليف فهو مجرى البراءة، و إن كان في المكلّف به فهو مجرى الاحتياط.
و يرد عليه: انّ مقتضى ما ذكره أنّه لو دار الأمر بين الحرمة و الوجوب و الإباحة، أن يكون مجرى التخيير، مع أنّه مورد البراءة، و كذا لو دار الأمر بين الحرمة و الوجوب، لا لتعارض التعيّن، فانّه (قدّس سرّه) لم يستبعد في الفرض القول بالبراءة ما لم يستلزمه مخالفة عملية، خصوصا إذا كانت الشبهة موضوعية كما ستعرف، مع أنّ مقتضى ما ذكره أن يكون موردا للتخيير.
و دعوى رجوع التخيير إلى البراءة في مقام العمل، هدم للأساس، و لعلّه لأجل ما ذكر غيّر العبارة و أتى في الحاشية. و بعبارة اخرى أحسن، لكن عدّها عبارة اخرى عمّا في المتن لا يخلو عن مسامحة، فانّ مؤداهما متغايران. اللهمّ إلّا أن يلاحظ في ذلك اتحاد المطلب الذي تعلّق الغرض ببيانه بالعبارتين في الواقع، و هو تشخيص مجاري الاصول على مختاره، فعبّر عنه أوّلا بعبارة قابلة للنقض بما عرفت، فلمّا رأى
[١]- فرائد الأصول: ص ٢، سطر ٣، ١/ ٢٥.