حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٧ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشّبهة الغير المحصورة [١].
أقول: هذا على تقدير تفسير الشبهة الغير المحصورة بما كثرت أفراد الشبهة، بحيث يعسر عدّها، أو يكون احتمال مصادفة كلّ واحد من أطراف الشّبهة للحرام المعلوم بالإجمال موهوما في الغاية، أو غير ذلك ممّا ستسمعه، فيكون تسمية الشّبهة غير محصورة على جميع تلك التفاسير مبنية على المسامحة، و إقامة الدليل على جواز ارتكابها على جميع تلك التفاسير لا يخلو عن اشكال.
و الحقّ أن يقال في تفسيرها:
الشّبهة الغير المحصورة: هي ما لم تكن أطرافها محدودة مضبوطة غير قابلة للزيادة و النقصان.
و المحصورة: ما كانت كذلك.
فلو علم مثلا بحرمة شاة من قطيع غنم محدودة معيّنة، بحيث لو سئل عن الحرام لجعله مردّدا بين آحاد تلك القطيع، فيقول «هذا أو هذا أو ذاك إلى آخرها» لكانت الشّبهة محصورة، سواء قلّت أطراف الشبهة أم كثرت، و لكن الغالب مع كثرة أطرافها كون بعضها خارجا عن مورد ابتلائه، فلا يجب الاجتناب فيها لذلك، لا لكونها غير محصورة، و هذا بخلاف ما لو علم بأنّ ما يرعاه هذا الرّاعي بعضها موطوءة، و لكن لم يكن له إحاطة بجميع ما يرعاه ممّا هو من أطراف الشبهة، فليس له حينئذ جعل الحرام مردّدا بين آحاد معيّنة، بل لو سئل عن حال كلّ فرد لأجاب بأنّ هذا إمّا حرام أو الحرام غيره ممّا يرعاه هذا الراعي على سبيل الإجمال، من غير أن يكون له إحاطة بأطراف الشبهة، فحينئذ لا يجب عليه الاجتناب عن كلّ ما
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٠ سطر ١، ٢/ ٢٦٥.