حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٦ - في أصل البراءة
«إلّا أن يقال إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب إلّا كون الشبهة غير محصورة»، و لكن يتوجّه عليه أنّ الغالب خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء، فهذا هو المسوغ للارتكاب غالبا، لا كون الشّبهة غير محصورة، و لعلّه أراد من الأمر بالتأمّل الإشارة إلى ذلك، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى أنّ عدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم إنّما هو في المضار الدنيوية، التي يجوز عقلا توطين النفس على تحمّلها، على تقدير المصادفة لبعض الأغراض العقلائية، لا بالنسبة إلى العقاب، فانّ التحرّز من محتمله لازم عقلا، و إن كان احتماله في غاية البعد فلا يجوز أن يكون بعد الاحتمال منشأ للقطع بالعدم كما هو مناط الرّخصة في حكم العقل.
و لكن للمستدلّ أن يقول: إنّ المحتمل إنّما هو حصول مخالفة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال بهذا الفعل، و هي ليست علّة تامة لاستحقاق العقاب حتّى يلزمه احتمال العقاب، كي يتمشّى معه قاعدة حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل، بل هي علّة لذلك على تقدير تنجّز ذلك التكليف، و عدم كون المكلّف معذورا في مخالفته، و هو موقوف على أن يكون احتمال حصول مخالفته بهذا الفعل احتمالا معتنى به لدى العقلاء، و إلّا فعلمه الإجمالي بثبوت حرام في العالم، لا يصلح أن يكون بيانا لحكم هذا الفعل، الذي يحتمل مصادفته لذلك الحرام احتمالا بعيدا غير معتدّ به لدى العقلاء، فيكون حينئذ عقابا بلا بيان، فتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٩ سطر ١٠، ٢/ ٢٦٣.