حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٠ - في أصل البراءة
فلو كان الإناءان معلومي النجاسة سابقا، جرى الاستصحاب فيهما، و تفرّع عليه الحكم بنجاسة الجسم الملاقي لأحدهما، و هذا بخلاف ما لو حكمنا بوجوب الاجتناب عنهما من باب الاحتياط، كما عرفته فيما سبق. و لكنّك عرفت في مبحث العلم الإجمالي إجمالا أنّ المبنى فاسد، و سنشير إليه أيضا فيما بعد، و تمام الكلام فيه في مبحث الاستصحاب.
قوله (قدّس سرّه): و لا يلزم هنا مخالفة قطعية في العمل ... الخ [١].
أقول: هذا بمنزلة البرهان للعمل بالأصل فيهما، و لكن يرد عليه أنّ المانع عن جريان الأصل فيهما هو العلم بمخالفته للواقع، لا بمخالفة الحكم المعلوم بالإجمال، فانّ عدم الالتزام بنجاسة كلا الإنائين المعلوم صيرورة أحدهما طاهرا، ليس نقضا لليقين بالشكّ كي يعمّه أدلّة الاستصحاب، بل هو نقض لليقين باليقين، و كيف لا و إلّا لم يكن يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون لمعلومه بالإجمال أثر علمي أو لا يكون، فليس مفاد تلك الأدلّة وجوب الالتزام ببقاء نجاسة كليهما، إذ لا شكّ في عدم كونهما كذلك، و لا بقاء نجاسة أحدهما معيّنا، لأنّه ترجيح بلا مرجّح، و لا مخيّرا فانّ أحدهما المخيّر ليس بفرد ثالث غير هذين الفردين اللّذين لا يمكن أن يشمل شيئا منهما أدلّة الاستصحاب، و سيأتي مزيد توضيح ذلك في محلّه إن شاء اللّه.
فالحقّ أنّ العلم الإجمالي مانع عن اجراء الأصول مطلقا، سواء استلزم ذلك مخالفة عملية لمعلومه بالإجمال أم لا، فليس لمن جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام أن يلتزم بالتفصيل المزبور.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٧ سطر ٨، ٢/ ٢٥٤.