حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٢ - في أصل البراءة
واحد غير معيّن، حيث أنّ الاضطرار لم يتعلّق بنفس الحرام- و لو على سبيل الاحتمال، كما في الفرض السابق- بل تعلّق بما هو أعمّ من الحرام، بحيث لو علم بالحرام تفصيلا لوجب عليه الاجتناب عنه، و اختيار الطرف الآخر، و هذا دليل على أنّ ذلك الحرام المعلوم بالإجمال متّصف بالفعل بصفة الحرمة، يجب التجنّب عنه مع الإمكان، فانّ المعيار في تشخيص كون العلم الإجمالي منجز للتكليف و عدمه، هو كون كلّ واحد من أطراف الشبهة على وجه لو علم المكلّف تفصيلا- بكون ذلك الحرام المعلوم بالإجمال- لتنجّز في حقّه التكليف بالاجتناب عنه، و مقتضى كونه حراما بالفعل وجوب التجنّب عنه بترك جميع محتملاته، و حيث تعذّر ترك الجميع، حكم العقل بمعذوريّته في ترك البعض الذي اضطرّ إليه، أي في المخالفة الاحتمالية الحاصلة بفعل هذا البعض لا مطلقا.
و بعبارة اخرى: توجيه الخطاب بالاجتناب عن ذلك الحرام المردّد بين الأطراف في الفرض الأوّل غير محرز، و في الثاني محرز، و هو مقتضى لوجوب الاجتناب، و ما يصلح للمانعية عن تنجّزه ليس إلّا الاضطرار، و هو لا يصلح للمانعية عن نفس الحرمة و لا عن تنجّزها رأسا، و إنّما يمنع عن المؤاخذة على ارتكاب المحرّم- على تقدير تحقّقه- بفعل ما اضطرّ إليه لا غير، فاحتمال مصادفة الحرام في سائر المحتملات التي لم يضطرّ إلى فعلها سبب تام لوجوب التجنّب عنها عقلا، كما أنّه كذلك فيما إذا حصل الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالي، و إن تعلّق ببعض معيّن، فإنّ الاضطرار الحاصل فيما بعد ليس إلّا كإراقة بعض أطراف الشبهة، أو اتلافه أو خروجه عن مورد ابتلاء المكلّف، و من الواضح أنّ هذا لا يجدي في جواز ارتكاب سائر الأطراف التي وجبت التجنّب عنها، لاحتمال مصادفتها للحرام الذي ينجّز التكليف بالاجتناب عنه بواسطة العلم.
فتلخّص ممّا ذكر: إنّه متى اضطرّ إلى واحد معيّن قبل العلم الإجمالي أو معه،