حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٥ - في أصل البراءة
المقام توجيه حكمهم بالاستحقاق، و بيان مقايسة ما نحن فيه على تلك المسألة لا الحكم بمثل هذا الحكم، كي يتوجّه عليه الاعتراض بمخالفته لمذهبه، من عدم استحقاق العقاب على مخالفة الطريق، عند عدم الإصابة إلّا من حيث التجرّي، على القول به، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و كذا لو كان ارتكاب الواحد المعيّن ممكنا عقلا ... الخ [١].
أقول: ستعرف أنّ كون المنهيّ عنه محلّ ابتلاء المكلّف بالفعل، ليس من شرائط التكليف، بل هو كإرادة الفعل من مقدّمات حصوله، و لكن خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء موجب لخروجه عن مجاري الاصول، فيبقى الأصل الجاري في الطرف الآخر من حيث هو سليما عن المعارض.
قوله (قدّس سرّه): و الأقوى الجواز [٢].
أقول: قد تقرّر في محلّه قوّة ما قوّاه، من أنّ التقييد و التخصيص إذا كانا بقرينة منفصلة، يقتصر فيهما على القدر المتيقّن، فيرجع في موارد الشّك إلى أصالة الإطلاق أو العموم مطلقا، إن كان المقيّد و المخصّص دليلا لبيان إجماع أو عقل و نحوه، كما فيما نحن فيه، و إن كان لفظيا فكذلك أيضا، إذا كان اللفظ مجملا مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و لكن بالنسبة إلى الموارد التي نشأ الشّك فيها من إجمال المفهوم، كما لو أخذ عنوان الابتلاء قيدا مأخوذا من دليل سمعيّ، و تردّد مفهومه بين ما لم يكن أجنبيّا عن المكلّف بالمرّة، أو كان بالفعل مورد حاجته، فحينئذ يرجع في موارد الشّك إلى الحكم المطلق.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥١ سطر ٣، ٢/ ٢٣٤.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥٢ سطر ١٦، ٢/ ٢٣٨.