حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٣ - في أصل البراءة
أقول: ما ذكره ضابطا بين الشّبهة المحصورة و غير المحصورة، فهو لا يخلو عن جودة، كما سنشير إليه إن شاء اللّه، و لكن قصره مورد حكم الأصحاب بغير المحصورة، لا يخلو عن نظر كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه) فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعيّة و المخالفة الاحتماليّة ... الخ [١].
أقول: يعني عدم إمكان التفكيك بينهما في هذا المقام، و هذا بخلاف المقام الأوّل، أي ما إذا كانت المخالفة لخطاب معلوم بالتفصيل، فانّه يمكن الالتزام فيه بالتفكيك، امّا بدعوى أنّ العقل لا يستقل في باب الإطاعة إلّا بحرمة المخالفة القطعيّة دون الاحتماليّة، أو بدعوى دلالة بعض الأخبار المتقدّمة عليه، ببعض التقريبات المتقدّمة، و شيء منهما لا يتمشّى في المقام، لأنّه إذا علم بأنّ هذا الماء نجس، أو ذلك الثوب أو الإناء الآخر الذي هو سكنجبين مثلا مغصوب، يعلم إجمالا بتوجّه أحد الخطابين إليه بالنسبة إلى ما هو مورد ابتلائه، امّا خطاب «لا تغصب» أو خطاب «لا تستعمل النجس» فحينئذ إن بنينا على أنّ العلم الإجمالي بتوجه أحد الخطابين المردّد بين خطاب «لا تغصب» و «لا تستعمل النجس» موجب لتنجّز التكليف به، و عدم قبح المؤاخذة على مخالفته، فلا يعقل الرخصة في ارتكاب شيء من الطرفين، لأنّ احتمال كون ذلك الخطاب هو خطاب «لا تغصب» لا يقتضي إلّا ترك ذلك الثوب أو الإناء الذي يحتمل غصبيّته، فبالتصرّف فيه يعلم تفصيلا بمخالفة ذلك الخطاب على تقدير تحقّقه، و إن كان ذلك الخطاب هو خطاب لا تستعمل النجس فلا يحصل مخالفته إلّا باستعمال ذلك الماء المحتمل النجاسة، فلا يعقل في مثل الفرض
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٤٩ سطر ١٥، ٢/ ٢٢٨.