حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٤ - في أصل البراءة
نصب الطرق، و فيما علّقناه على أوائل المبحث.
و امّا على تقدير عدم معذوريته في المخالفة- كما هو مفروض- وجب عليه في مقام العمل الخروج عن عهدة ما هو تكليفه في الواقع، فيمتنع حينئذ أن يتعلّق بفعله حكم يناقضه أو ينافيه، كما نبّه على ذلك كلّه المصنّف (رحمه اللّه) بقوله «الحكم الظاهري لا يقدح ... الخ».
ثمّ إنّ ما ذكرناه على سبيل الترديد من أنّ العقل إمّا مستقل بجواز المؤاخذة، أو متوقّف فيه، فانّما هو من باب المماشاة مع الخصم، و إلّا فلا ترديد في ذلك أصلا، بل من ضروريات العقل أنّه متى نهاه مولاه عن شيء، و لم يعتبر العلم التفصيلي بذلك الشيء قيدا في الموضوع، بل أراد تركه مطلقا، وجب عليه ترك ما علم أنّه من أفراده، و لو على سبيل الإجمال، و هكذا الكلام في التكاليف الشرعية حرفا بحرف، حتّى في ظواهر ألفاظه، فكما أنّ المتبادر من قول المولى لعبده «لا تشرب السكنجبين» إرادة النهي الحقيقي الحتمي، الذي قصد به البعث على الكفّ عن الطبيعة المنهيّ عنها مطلقا حين الابتلاء بها، فكذلك المتبادر من نهي الشارع عن شرب الخمر أو نحوه، ليس إلّا ذلك، فمتى علم المكلّف بأنّ الشارع نهاه عن التصرّف في مال الغير من غير رضاه، و وجد في صندوق صرّتي دراهم، و علم إجمالا بأنّ إحداهما له و الاخرى أمانة عنده، و لا يرضى صاحبها بأن يتصرّف فيها، لا يجوز له بضرورة العقل صرف كلتيهما، لا دفعة و لا تدريجا، و لا يعقل أن يرخّصه الشارع في ذلك بعد نهيه عن التصرّف في مال الغير مطلقا، إلّا أن يقيّد الحرمة بما إذا كان مال الغير معلوما لديه بالتفصيل، و هو خلاف الفرض.
نعم يعقل أن ينصب الشارع طريقا ظنّيا، أو قاعدة تعبّدية، من قرعة و نحوها، لتشخيص ماله إذا اقتضت المصلحة لذلك، على حسب ما عرفته في مسألة نصب الطريق، كما أنّه يعقل أن يقنع الشارع بالموافقة الاحتمالية، إذا كانت في تحصيل القطع