حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٢ - في أصل البراءة
إنّه لمّا تعذّر حمل رفع هذه الأشياء على حقيقته، وجب حمله على إرادة الرفع الحكمي، فالمراد بها إمّا تنزيل متعلّقاتها منزلة العدم رأسا، أي بالنظر إلى جميع آثارها، و هذا أقرب إلى معناه الحقيقي، أو بلحاظ ما يقتضيها من المؤاخذة عليها، أو في كلّ منها بالنسبة إلى الأثر الظاهر فيه؟
و حيث أنّ المؤاخذة هي الأثر الظاهر الذي ينسبوه إلى الذهن إرادته في «ما لا يعلمون» أيضا كاخواته، فيكون الفرق بين المعنيين الأخيرين في كيفيّة التقدير، فتارة تقدّر على نسق واحد في الجميع فيقال «رفع عن امّتي المؤاخذة على هذه التسعة»، و تارة تقدّر في كلّ منها بحسب ما يناسبه، فيجعل متعلّق الرفع في «ما استكرهوا عليه، و فيما اضطرّوا إليه» نفس المؤاخذة، و في «ما لا يعلمون» سببيته للمؤاخذة.
و هذا و إن كان أنسب بالنظر إلى كلّ منها من حيث هو، و لكن المتبادر عرفا كون الرفع منسوبا إلى مجموع التسعة على نسق واحد.
هذا غاية ما أمكننا في تحصيل مرامه، و يمكن أن يناقش فيه بوجوه:
امّا أوّلا: فبأنّ إرادة الموضوع من الرواية- بعد تسليمها- لا ينافي الاستدلال، لأنّ معنى الرواية على هذا التقدير رفع عن امّتي الحرام الذي لا يعلمونه، أي لا يعلمون كونه حراما، و هذا أعمّ من أن يكون جهلهم بوصفه العنواني مسبّبا عن الجهل بذاته أو صفته.
و الحاصل: إنّ المدار في اندراج الفعل في موضوع الرواية، على الجهل بكونه حراما- سواء كان منشؤه الجهل بالحكم الشرعي، أو اشتباه- الامور الخارجيّة دون سائر العناوين المتصادقة على الفعل، فلو علم بحرمة فعل خاصّ، لم يندرج في موضوع الرواية، و إن جهل جميع عناوينه، و لو عكس الأمر انعكس.
و ثانيا: إنّه يمكن تقدير المؤاخذة في الجميع على النحو الذي يناسب عموم كلمة «ما» في «ما لا يعلمون» بأن نقول مثلا رفع عن هذه الأشياء سببيّتها للمؤاخذة.