حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٤ - دليل الانسداد
العقلاء يعدّونه معذورا لو لم يعمل بخبر الثقة، معتذرا بأنّي رأيت رؤيا ظننت بصدق مظنونها فطرحت لأجله الخبر، حاشاهم عن ذلك! بل الإنصاف أنّ خبر الفاسق الغير المتحرّز عن الكذب أيضا ليس لديهم في عرض سائر الظنون الاجتهادية، بل يرونه حجّة معتبرة على تقدير تعذّر تحصيل العلم أو الرجوع إلى من هو أوثق منه، بخلاف الظّن الحاصل من النوم و القياس و أشباهه.
و لعلّ هذا هو الذي ألجأ بعض الأعلام في الالتزام بأنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظّن في الطريق دون الواقع، حيث أنّه رأى أنّ الالتزام بجواز طرح ما بأيدينا من الأخبار، و الرجوع إلى سائر الظنون الاجتهادية مصاديق للضرورة، و لم يقم لديه على اعتبارها دليل بالخصوص، فظنّ أنّ منشأه أنّ دليل الانسداد لا يثبت إلّا حجّية الظّن في الطريق، و تكلّف في توجيهه، و غفل عن أنّ منشأه عدم كون الخبر لدى العقلاء كسائر الظنون المبنيّة على الحدس و التخمين، و إلّا فلا يظن به الالتزام بحجّية ظنّ حصل له الظّن باعتباره من النوم، و لو ظنّ باعتبار هذا الظّن أيضا من ظنّ حاصل من نوم آخر أو شيء آخر مثل النوم، و هكذا و لو بعشرين درجة، بل الذي أجده من نفسي أنّي لا أرى العمل بالظنّ المطلق أصلا، إلّا إذا فرض عدم التمكّن من الوصول إلى الآثار المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام)، و لو في ضمن فتاوى الأعلام، بمعنى أنّه لو تمكّن من الوصول إلى رسالة عملية من علمائنا الماضين المقتبسين فتاويهم من الأخبار المأثورة، لا يجوز التخطّي عنها و الرجوع إلى الظّن المطلق، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): مرجع الإجماع قطعيّا أو ظنّيا ... الخ [١].
أقول: حاصل مرامه أنّ الرجوع إلى الاصول في المشكوكات فرع صيرورة
[١]- فرائد الأصول: ص ١٢٥ سطر ٢١،