حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢١ - أدلة حجّية مطلق الظّن
المحتمل- فضلا عن المشكوك- من المستقلّات العقليّة، و لذا نحكم بوجوب الاجتناب عن محتملات الشّبهة المحصورة، فكيف يعترف الخصم بجواز الأقدام عليه بالإجماع و العقل، و إنّما اعترف الخصم بأنّ مشكوك الوجوب أو الحرمة أو موهومهما لا يجب مراعاته عقلا و إجماعا، فالعقل و الإجماع مؤمّنان عن المفسدة المترتّبة على فوت الواقع، و أمّا مظنون الوجوب و الحرمة فحيث لا عقل و لا إجماع يؤمّن المكلّف من تبعة مخالفة الواقع، يجب عليه الاحتياط تحرّزا عن العقاب المحتمل، فضلا عن مشكوكه، و لم يعترف المستدلّ في مقدّمات دليله بأنّ العقاب المحتمل لا يجب التحرّز عنه، فلاحظ.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى أنّ حكومة الاصول العملية على هذه القاعدة، فرع اعتبارها كالاصول اللفظية، و قد منع المستدلّ اعتبارها في صورة الظّن بالتكليف.
قوله (قدّس سرّه): «في الحاشية المنسوبة إليه في بيان وجه الأمر بالتأمّل، بعد أن قال»: «إنّ التوقّف عن ترجيح الراجح أيضا ... الخ [٢].
أقول: هذا إذا كان الواقع منجّزا على المكلّف، و هو في المقام أوّل الكلام.
إن قلت: إنّ العلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعية يوجب تنجّزها على المكلّف؟
قلت: ليس مبنى هذا الاستدلال على دعوى العلم الإجمالي، و إلّا فيرجع إلى الدليل الآتي، و حيث أنّ الواقع غير معلوم التنجّز على المكلّف، لا مانع عن الرجوع في موارد الظّن إلى البراءة. و الظاهر أنّ هذا هو مراد المجيب، حيث قال: «إنّ وجوب
[١]- فرائد الأصول: ص ١١١ سطر ٥، هامش ١/ ٣٨١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١١١ سطر ٥، ١/ ٣٨١.