حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٥ - في حجّية الخبر الواحد
بأسرهم إلى الجهاد، فهلّا نفر من كلّ جماعة كثيرة طائفة لتحصيل التفقّه في الدين، مع أنّه كالجهاد في الوجوب، و هذا و إن كان مقتضاه وجوب النفر و إنذار النافرين المتخلّفين، إلّا أنّه يستفاد منه أنّ تكليف أهل المدينة أن يتخلّف بعضهم عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأن يتفقهوا، إذ ليس النفر مطلوبا لذاته، فيكون المتخلّفون في المدينة بمنزلة النافرين في طلب العلم، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): لكن لا تدلّ على وجوب العمل ... إلخ [١].
أقول: توضيح المطلب: إنّ المقصود من الآية- بحسب الظاهر- وجوب تعلّم الأحكام الواقعيّة، و بعث المكلّفين على العمل بها، أي العمل بما عملوه و فهموه من الأحكام، و من المعلوم أنّ هذا لا ينفع فيما نحن بصدده، لأنّ المقصود إثبات حجّية خبره من حيث نقل قول المعصوم (عليه السلام)، لا وجوب العمل بما فهمه من الأحكام الشرعيّة، و بينهما فرق بيّن.
هذا، و لكن الإنصاف أنّه يستفاد بالدلالة التبعية أنّ العمل بقول الثقة من الامور المغروسة في الأذهان، بحيث لا يعتني العقلاء باحتمال مخالفتها للواقع، لأنّ هذه الآية بمنزلة قولك «تعلّموا أحكام الحيض، و علّموا نسوانكم كي يعملن على وفق تكاليفهنّ»، و هذا الكلام ليس مسوقا لبيان حجّية قول الرجال للنسوان، بل الكلام منزّل على ما هو المتعارف، و هو أخذ النساء من رجالهنّ مسائلهنّ من دون التفات إلى احتمال كذب الرجال، و كذا بناء العوام إنّما هو على أخذ المسائل ممّن يعتقدون أنّه يعلم المسائل، و لا يعتنون باحتمال كذبه أصلا، أو غفلته و خطأه، فالآية بحسب الظاهر منزّلة على ذلك، فيكون المراد بها وجوب تعلّم الأحكام و تعليمها،
[١]- فرائد الأصول: ص ٨٠ سطر ١٧، ١/ ٢٨٤.