حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٢ - في حجّية الخبر الواحد
إن قلت: إنّ خبر المفيد الذي يجب تصديقه بحكم الآية، هي الأقوال الصادرة منه في الواقع، و كون هذا الخبر من جملتها غير معلوم، و إنّما نلتزم به تعبّدا تصديقا للشيخ، فهو مصداق لخبر المفيد تعبّدا، بتصديق الشيخ بحكم الآية، فيمتنع أن يعرضه حكمها ثانيا.
قلت: لا معنى لتصديق الشيخ و التعبّد بقوله، إلّا لو ترتّب أثر ذلك الشيء الذي أخبر به عليه، و المعاملة معه معاملة العلم بذلك الشيء، و إلّا لسرى الإشكال إلى سائر الموضوعات الخارجية الثابتة بأدلّة شرعية، فيقال إنّ نجاسة البول أو حرمة الخمر مثلا ثبتت لمصاديقها الواقعيّة، فلا تعمّ مصاديقها التعبّدية الثابتة بخبر العادل مثلا، و هو كما ترى.
ثمّ، لو سلّم توقّف خبريّة خبر المفيد- الثابت بقول الشيخ- على تصديق الشيخ، و قصور ما دلّ على وجوب تصديق العادل، عن شمول الخبر الذي يتوقّف حصول موضوعه على ثبوت هذا الحكم، فنقول:
قصوره إنّما هو من حيث اللفظ، و إلّا فالمناط منقح نظير ما عرفته في دعوى السيّد الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد، بل لا قصور في العبارة أيضا، لكون ما دلّ على حجّية خبر العادل قضية طبيعية غير ملحوظ فيها خصوصيات المصاديق، فهو نظير قول القائل «إذا تكلّمت بكلام يوجع رأسي أو صدري»، أو قال «في أثناء الصّلاة الكلام مبطل للصلاة» إلى غير ذلك من القضايا الطبيعية التي تتحقّق بنفسها مصداق للطبيعة التي تضمّنت حكمها، فلا ينبغي الاستشكال في شمول الآية، على تقدير دلالتها على المفهوم لقول المفيد، الثابت بقول الشيخ، و لكن قد يستشكل في شمولها لقول الشيخ في مثل الفرض، نظرا إلى أنّه لا معنى للأمر بتصديق العادل إلّا التعبّد بمضمونه، أي الالتزام بالآثار الشرعيّة المترتّبة على صدقه، فلا يعقل ذلك إلّا فيما إذا كان للمخبر به في حدّ ذاته أثر شرعي، و ليس لقول المفيد الذي أخبر به