حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣١٦ - تفصيل صاحب القوانين
العلماء و أصحاب الأئمّة بالعمل بالظواهر التي قد حصل أو احتمل أو ظنّ فيها الاختلالات المذكورة أو بعضها بحيث لم ينكره أحد، لكن يبقى شيء و هو أنه لم يعلم أنّ عملهم كان من باب الظنّ الخاصّ الذى نحن بصدد إثباته بل لعلّه كان من باب الظنّ المطلق الذي يدّعيه المفصل هذا، مع أنّه يمكن أن يقال: إن عملهم كان من جهة حصول القطع لهم من ظواهر الأخبار غالبا، لأنّهم كانوا يسمعونها من الإمام مشافهة أو بوسائط قليلة، و يشهد بذلك أنّا نجد من أنفسنا حصول القطع بالمراد في محاورة بعضنا بعضا غالبا إن لم يكن دائما و الألفاظ التي تستعملها كألفاظهم يمكن فيها المجاز و التقييد و التخصيص حتّى أنّ احتمالنا لإرادة خلاف الظاهر في غاية الندرة، و مع ذلك كلّه فالاعتماد بالإجماع و السيرة المزبورين على أنّ الظواهر الظنّية كانت حجّة عند المجمعين من باب الظنّ الخاصّ و يستكشف من ذلك رضا الإمام (عليه السّلام) بذلك، مشكل اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ حصول القطع لهم في جميع الظواهر غير معلوم، بل معلوم العدم، و لم يكن باب العلم منسدّا عليهم بالنسبة إلى الباقي، لأنّه كان يمكنهم تكرار السؤال حتّى يحصل لهم القطع بالحكم، و لكن كان سيرتهم مع هذا الحال العمل بالظواهر الظنيّة و كان أئمّتهم (عليهم السّلام) مع علمهم بالحال يقرّرونهم على ذلك، بل ربما يأمرونهم به بمثل خذوا معالم دينكم من فلان و فلان و يكشف ذلك عن جواز عملهم بالظواهر التي سنح فيها بعض الاختلال، و ذلك يكفينا في إثبات حجّية الظواهر بالخصوص.
٢٦٤- قوله: و إن قلنا بشمول الخطاب للغائبين لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا. (ص ٧٠)
أقول: أيّ مانع من جريان أصالة عدم الغفلة في حقّ الغائبين لو كانوا مخاطبين و مقصودين بالإفهام بعد وجودهم و وصول الخطاب إليهم بل لعلّهم أولى بعدم الغفلة عن مدلول الكلام، لمكان سعيهم و بذل وسعهم و كثرة اجتهادهم في فهم مداليل