حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣١٣ - تفصيل صاحب القوانين
أقول: قبل الشروع في بيان التفصيل المذكور في القوانين ينبغي التنبيه لأمرين كي يتّضح الحال في المقام.
الأوّل: أنّ التفصيل المذكور في القوانين لا يختصّ بظواهر الكتاب، بل يعمّ الظواهر على ما هو صريح كلامه، حيث جعل الكتاب من جزئيات أحد شقّي التفصيل، و لا ينافي ذلك تعبيره بخطاب المشافهة أحيانا في خلال الكلام بعد التصريح المذكور.
الثاني: أنّ التفاصيل المتصوّرة في المقام أربعة.
أحدها: التفصيل بين المشافهة و غيره، فيحكم بالحجّية في الأوّل سواء كان مخاطبا أم لا، قصد إفهامه أم لا، و ربما يستظهر ذلك من كلام المعالم كما سيجيء.
ثانيها: التفصيل بين المخاطب بالظواهر و غيره، و الحكم بالحجيّة في الأوّل سواء قصد إفهامه أم لا، و عدم الحجيّة في الثاني مطلقا و ربما يحمل عليه كلام المعالم.
ثالثها: التفصيل بين من قصد إفهامه و غيره، سواء كان مشافها أو مخاطبا أو غيرهما كالناظر إلى الكتب المصنّفة، و يحكم بالحجّية في الأوّل دون الثاني، و هذا صريح كلام القوانين.
رابعها: التفصيل بين من لم يحصل اختلال الظواهر باختفاء القرائن و نحوه بالنسبة إليه و بين من ظنّ أو احتمل احتمالا قريبا بحصول الاختلال المذكور بالنسبة إليه و يظهر من المصنّف في أواخر توجيه كلام القوانين نسبة هذا التفصيل إليه و هو كذلك على ما يظهر في خلال كلامه ايضا و لعلّ ذلك خلط و إلّا فقد عرفت صراحة عنوان كلام القوانين في التفصيل الثالث لكن القول بالتفصيل الرابع أولى و أقرب إلى القبول لأنّ بناء العقلاء الذي هو دليل حجّية الظواهر مقصور على ما لم يحصل الاختلال فيها قطعا أو ظنّا، و أمّا إذا ظنّ أو احتمل قويّا اختلالها فلا ريب أنّ بناء العقلاء في مثله التوقّف عن العمل بالظواهر و الظواهر مطلقا كتابا و سنة بالنسبة إلينا من هذا القبيل