حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٠٦ - الكلام في الخنثى
خصوصيات الخنثى معلوم لنا، و مع ذلك الشكّ في حكمها، فمنشأ الشكّ ليس إلّا الشكّ في أصل التخصيص [و]، ينفيه أصالة عدم التخصيص، و السرّ في ذلك أنّ مفهوم الرجل و كذا المرأة ليس مفهوما مبيّنا بجميع حدوده، لأنّه أمر مردّد بين كونه ذا فرج واحد بشرط عدم الآخر أو لا بشرط عدم الآخر و لا بشرطه، و القدر المتيقّن من له فرج واحد و هو القدر المتيقّن من التخصيص، فيبقى تحت عموم العامّ، و نظير ما نحن فيه ما إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم، و شككنا في أنّ المصرّ على الصغيرة فاسق أو عادل أو واسطة بينهما لا هذا و لا ذاك و لا إشكال هنا في الشكّ [في الرجوع] بعموم العام إذ الشكّ في زيادة التخصيص و الأصل عدمها و يجري السرّ المذكور فيه أيضا لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مفهوم المخصّص، و إلّا فالمصداق مبيّن الحال أنّه مرتكب الصغائر.
أقول: هذا البيان إن كانت الشبهة حكميّة في الخنثى حتّى مع العلم بعدم كونها طبيعة ثالثة في الصورة المفروضة للجهل بمفهوم المخصّص كما ذكر، و المرجع أصالة العموم، و قد أوردت ذلك على السيّد الأستاذ دام بقاؤه [١] و التزم به من غير إنكار، لكن يمكن أن يقال لو فرض عدم كونها طبيعة ثالثة فالشبهة موضوعيّة قطعا، لأنّ مرجع العامّ المخصّص بأحد الطائفتين إلى تعليق الحكم إلى عنوان الذكر و الانثى أحدهما مستثنى و الآخر مستثنى منه، و أمر الخنثى مردّد بين اندراجه في عنوان الذكر و في عنوان الانثى و لا ينفعه أصالة عدم التخصيص.
بقي الكلام في تحقيق أنّ الخنثى طبيعة ثالثة أم داخلة في الذكر و الانثى؟ الأقوى الأوّل لقضاء العرف بذلك و صحّة سلب كلّ من مفهوم الذكر و الانثى عنها و هو المحكّم في تشخيص الموضوعات التي قد علّق الأحكام عليها في لسان الأدلّة و ما استدلّ به للأوّل من الحصر المستفاد من قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ
[١]- صاحب العروة الوثقى. ظ