حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٠٥ - الكلام في الخنثى
أمّا لو قلنا بأنّها طبيعة ثالثة نقول بشمول الأحكام العامّة التي لا يختصّ بذكر و لا انثى لعموم أدلّتها، و أمّا المختصّة بأحدهما فإن كان دليل ذلك الحكم علّقه بأحد العنوانين فلا يشمل الخنثى و الأصل براءتها منه، و إن كان الدليل عامّا لجميع الناس قد خرج منه أحد العنوانين فتبقى الخنثى تحت عموم العامّ.
هذا كلّه لو ندّعي انصراف الأدلّة العامّة بغير الخنثى، و لو لا ظهور الإجماع على كونها مكلّفا بأحكام، قويت دعوى الانصراف المذكور غاية القوّة، و يقال بعدم شمول أدلّة الأحكام طرّا لها.
و لو شكّ في كونها طبيعة ثالثة أو داخلة في عنوان الذكر و الانثى، فالظاهر أنّ حكمها ما مرّ في صورة العلم من التفصيل بعينه.
فإن قلت: مرجع الشكّ في الصورة الثالثة- و هو الشارع (كذا) خروج الخنثى عن حكم العامّ بعد فرض عموم الدليل لجميع الناس و خروج عنوان الرجل و المرأة- إلى الشكّ في مصداق المخصّص و لا يجوز التمسّك بالعامّ في مثله عند المحقّقين.
قلت: إنّ أمر الخنثى على هذا الفرض مردّد بين كونها طبيعة ثالثة أو كونها داخلا في طبيعة الذكر و الانثى، و على تقدير عدم كونها طبيعة ثالثة أمرها دائر بين الذكر و الانثى، و لمّا كان الشكّ باعتبار احتمال كونها طبيعة ثالثة شكا في أصل التخصيص الزائد فيرجع إلى أصالة العموم و عدم المخصّص و يشملها حكم العامّ.
فإن قلت: إنّ أصالة عدم المخصّص الآخر و إن كان رافعا للشبهة بالنسبة إلى احتمال كونها طبيعة ثالثة إلّا أنّ الشكّ بعد باق بالنسبة إلى احتمال عدم كونها طبيعة ثالثة، لأنّها مردّدة حينئذ بين الذكر و الانثى فيرجع الشكّ بالأخرة إلى الشكّ في مصداق المخصّص فلا يرجع إلى العام.
قلت: بعد ملاحظة جميع أطراف الشكّ و انضمام الاحتمالات الحاصلة في الفرض بعضها مع بعض يرجع الشكّ إلى الشبهة الموضوعية إن كان الشكّ من جهة الجهل ببعض حالات المشكوك و خصوصيّاته الخارجيّة، و فيما نحن فيه جميع