حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٣ - البحث في التجرّي
حكمان مجعولان لا يمكن موافقتهما جميعا فيقدّم الأهمّ و الآخر معذور فيه.
٥٠- قوله: مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم
أقول: لم يبيّن وجه الفرق، و لعلّ وجهه أنّ قبح التجرّي بالاقتضاء فيما نحن فيه مفروض، و إنّما الشكّ في طروّ المانع، بخلافه في الدليل السابق فإنّ الشكّ كان في أصل اقتضاء التجرّي للقبح، و هذا الفرق و إن كان صحيحا إلّا أنّه غير فارق، إذ لا يتفاوت الأمر بعد عدم العلم بوجود العلّة التامّة للحكم، سواء كان من جهة الشكّ في المقتضي أو بعض أجزائه و شرائطه أو من جهة الشكّ في وجود المانع و كيف ما كان يجوز كون الأمر الخارج عن القدرة منشأ لعدم وجود القبح في الخارج، و عليه يبتنى دعوى المدّعي هنا و منع الدليل الظنّي السابق، فإذن المعتمد هو الجواب الآخر الذي يذكره بعده و قد قرّرناه و شيّدناه عند التعرّض لأصل كلام المفصّل فتدبّر.
٥١- قوله: ثم إنّه ذكر هذا القائل في بعض كلماته أنّ التجرّي إذا صادف المعصية.
(ص ١٢)
أقول: ذكر في الفصول هذا الكلام في مبحث مقدّمة الواجب في مقام الردّ على المحقّق القمّي. و توجيه كلامه أنّه لا ريب أنّ العصيان الحقيقي موجب لاستحقاق العقاب عليه باعتبار نفس الفعل المحرّم، و قد فرضنا أنّ التجرّي على المولى أيضا موجب للاستحقاق، و هذا العنوان متحقّق في العصيان الحقيقي أيضا، فيتعدّد علّة الاستحقاق فيه و يتداخل العلّتان و يحصل هناك استحقاق واحد أو يحصل استحقاقان، لكن يترتّب عليهما عقاب واحد، من قبيل تداخل المسبّبات و الأوّل من قبيل تداخل الأسباب، و لعل السّر في حكمه بتداخل العقابين في العصيان الحقيقي هو الإجماع و الضرورة على عدم التعدّد، و إلّا فليس فى حكم العقل ما يوجب هذا التداخل إلّا على القول بأنّ الأصل في الأسباب المتعدّدة المجتمعة هو التداخل إمّا