حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩١ - البحث في التجرّي
عنه.
ثالثها: عنوان التجرّي عنوان غير مقدور فلا يمكن تعلّق التكليف به.
و قد مرّ جوابهما من أنّ مقدوريّة القدر المشترك بينه و بين سائر المعاصي كافية في صحّة التكليف، و إن كان مغفولا عنه بعنوانه الخاصّ
و قد تفطّن المستدلّ لهذا الوجه من الجواب و ردّه بان المتجرّي لم يقصد العصيان بالقدر المشترك، و إنّما قصد العصيان الخاصّ الذي لم يحصل، و الجواب أنّ قصد القدر المشترك يحصل بقصد الخاصّ، فلم يقع الخصوصيّة من المتجرّي، و قد وقع القدر المشترك و قد سبق تحقيقه و توضيحه في المقدّمات فراجع.
و يشهد لما ذكرنا أنّ المستدلّ قد سلّم- على ما سيأتي نقل كلامه- أنّ قصد المتجرّي حرام عقلا لا فعله، و لا شكّ أنّه لا وجه لحرمة القصد إلّا باعتبار تعلّقه بالقدر المشترك، و إلّا فكيف يقول هو بحرمته مع تخلّف القصد الخاصّ الذي لم يقع متعلّقه.
٤٨- قوله: و قد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل في صورة القطع ... (ص ٩)
أقول: المراد صاحب الفصول ذكره في مباحث التقليد في فصل معذوريّة الجاهل، و محصّل مراده أنّ التجرّي بنفسه مقتضى للقبح و التحريم لو لم يعارضه جهة محسّنة بمصادفته واجبا واقعيّا توصّليّا يكون رعاية مصلحته أو مفسدة تركه أهمّ في نظر الشارع عن مراعاة قبح التجرّي، فلا جرم يكون تابعا لأهمّ المصلحتين.
و محصّل جوابه: التحقيق على ما يستفاد من كلام المصنّف فيما يأتي أنّ التجرّي يقتضي كون الفعل قبيحا بمعنى كون الفعل سببا لاستحقاق الذمّ، و لا يمكن أن يعارض هذا القبح حسن الفعل واقعا بمعنى كونه ذا مصلحة، مع أنّ المكلّف لا يعلمها حتّى يترتّب على فعله استحقاق مدح و استحقاق الذمّ من جهة التجرّي و هذا الجواب لا معدل عنه.
ثمّ قول المفصّل: «إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة» إشارة إلى