حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٠ - البحث في التجرّي
على ما سيأتي في المتن و هي وجوه:
الأوّل: الأصل، و هو يتمّ لو جعلنا المسألة فقهيّة إذ الأصل فيما اشتبه حكمه البراءة من التكليف عند جمهور الاصوليّين، و أمّا لو جعلناها كلاميّة فلا أصل هناك، لأنّ الاستحقاق و عدم الاستحقاق كلاهما يحتاج إلى دليل، و إن جعلناها اصوليّة فمن حيث نفس الحكم بالقبح و عدمه لا أصل كما لو جعلناها كلاميّة، و من حيث الأثر المقصود منها فالأصل البراءة كما لو جعلنا المسألة فقهيّة.
أقول: لا أصل في الحقيقة في المسألة، و جريانه في الأثر المقصود يرجع إلى الحكم الفرعي.
الثاني: أنّ الفعل المتجرّى به مثل شرب الماء باعتقاد أنّه خمر غير قبيح ذاتا، و لا يكون فاعله مستحقّا للعقاب في نفسه، و اعتقاد قبحه و أنّه يوجب الاستحقاق لا يؤثّر في ذات الفعل، بأن يصير سببا لاستحقاق العقاب و القبح، فهو باق على ما هو عليه بالذات و هو المطلوب.
و فيه أنّ الخصم يدّعي كونه سببا لاستحقاق العقاب عليه بسبب طروّ عنوان آخر غير عنوانه الأوّلي يعنى عنوان التجرّي، و لا منافاة بين كون الفعل مباحا بل مندوبا لو خلّي و نفسه، و محرّما بسبب عنوانه الثانوي كمقدّمات الحرام، إذا لم تكن محرّمة بالذات، و كالتشريع.
الثالث: ما مرّ [١] سابقا من عدم معقوليّة. حرمة التجرّي [٢] بوجوه ثلاثة:
أحدها: لزوم اجتماع المثلين بكون الشيء حراما في نفسه و باعتبار تعلّق القطع به أيضا.
و مرّ جوابه بأنّ الموضوع متعدّد.
ثانيها: أنّ توجيه الخطاب بحرمته غير ممكن لكون عنوان التجرّي عنوانا مغفولا
[١]- في الحاشية ش ٣٨.
[٢]- في الاصل: و كالتشريع على ما مرّ سابقا من عدم معقوليته و تشريع حرمة التجرّي.