حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٠ - المقصد الاوّل في القطع
أمثلة لكون القطع موضوعا لحكم غير القاطع، فأراد أن يذكر مثالا لما إذا كان القطع موضوعا لحكم نفس القاطع، فتشبّث بهذين المثالين: كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير- إلى آخره- هذا أيضا من باب التقييد بالسبب، إلّا أنّ الأظهر أنّه من باب تعيين الطريق إذ فتوى المفتي طريق إلى الحكم بالنسبة إلى المقلّد، لا أنّه مكلّف بالعمل بالفتوى كيفما كان، لأنّ المقلّد كالمفتي مكلّف بالواقع، و يفترقان في أنّ المفتي يتوصّل إليه بالكتاب و السنّة، و المقلّد يتوصّل إليه بقول المفتي و هكذا حال المثالين الأخيرين. فتدبّر.
٢٦- قوله: و كذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق- إلى آخره-. (ص ٦)
أقول: هذا مثال للتقييد بحصول القطع من شخص خاصّ.
ثمّ لو شكّ في أنّ القطع مأخوذ على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة فهل يكون هناك أصل يرجع إليه أم لا؟ فنقول: لا شكّ في أنّه إذا لم يذكر القطع في دليل الحكم كما لو قال: «الكلب نجس و الخمر حرام» فالقطع يكون طريقا لا موضوعا لأنّ موضوع الحكم في الدليل نفس الكلب و الخمر بالفرض، و كذا لو ذكر القطع في موضوع الحكم فالظاهر كونه موضوعا، و لو شكّ فيه كما لو ذكر القطع في الموضوع و كان هناك قرينة يوجب التردّد فقد يقال: إنّه يحمل على الطريقيّة، لأنّه الأغلب، و قد يحمل على الموضوعيّة، لأنّه الأغلب في كلّ مقام يذكر العلم في الموضوع، و الأظهر أنّه لا اعتبار بهذه الغلبة لو فرض تحقّقها، لعدم الدليل على اعتبارها، فإذن لا أصل في المقام حتّى يكون مرجعا فيرجع إلى الاصول الجارية بالنسبة إلى الآثار المشكوكة على ما يقتضيه المورد. مثلا بالنسبة إلى أثر قيام الأمارات مقامه نقول: الأصل عدم قيامها مقامه، و بالنسبة إلى تعلّق التكليف بدون تحقّق العلم نقول: الأصل عدم التعلّق، و هكذا.