حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٢ - المقصد الاوّل في القطع
بأنّه يصحّ أن يقال: «هذا ما قام به الإجماع فهو ثابت» و بهذا أيضا لا يثبت كون الإجماع وسطا إذ معنى لفظ هذا القياس في الحقيقة أنّ وجوب الجمعة حكم قام به الإجماع و كلّ ما قام به الإجماع فهو ثابت، فالوسط في الحقيقة هو الحكم لا الإجماع. نعم له دخل في الوسط، فإن كان المراد بكونه وسطا هذا المقدار فلا مشاحّة [و] لعل هذا الكلام من ... [١] الّتي لا يخلو منه أحد أ لا ترى أنّ الوسط و الدليل في قولنا: «العالم متغيّر و كلّ متغيّر حادث» هو التغيّر لا المتغيّر، و التعبير بالمتغيّر إنّما هو لتصحيح الحمل و كذا في قولنا: «هذا الحكم مجمع عليه و كلّ مجمع عليه فهو ثابت» وسط القياس الذي هو الدليل و الحجّة هو الإجماع لا المجمع عليه، و هكذا قولنا: «ما دلّ عليه الإجماع أو الخبر أو الكتاب» فلا تغفل.
١٤- قوله: فقولنا: الظنّ حجّة ... (ص ٤)
أقول: إن اراد أنّ الظنّ لو اخذ موضوعا حجّة يكون وسطا، ففيه أنّ القطع أيضا كذلك كما مرّ منّا و سيجيء من المصنّف (قدّس سرّه) صريحا و هنا ليس مراده قطعا و إن أراد أنّ الظنّ الطريقي حجّة يكون وسطا حتّى يصحّ أن يقال هذا مظنون الخمريّة و كلّ مظنون الخمريّة حرام، فيقال له: إن أراد بكون الظنّ حجّة و وسطا كونه كذلك بالنسبة إلى الحكم الظاهري الفعلي التنجّزي فالقطع أيضا كذلك فيصحّ أن يقال إنّ هذا مقطوع الخمرية و كلّ مقطوع الخمرية حرام يعني بحسب الحكم الظاهري الفعلي التنجّزي إذ كما أنّ الظّن المعتبر يجب تطبيق العمل عليه ظاهرا كذلك يجب تطبيق العمل على القطع ظاهرا، غاية الأمر أنّ الحكم الظاهري هنا مطابق للحكم الواقعي باعتقاد القاطع بخلاف الظانّ، فإنّه يحتمل أن يكون الحكم الواقعي مغايرا للحكم الظاهري و هذا لا أثر له. و إن اريد أنّه حجّة و وسط بالنسبة إلى الحكم الواقعي، ففيه المنع البيّن، لأنّ
[١]- هنا كلمة لا تقرأ.