حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٣ - المقصد الاوّل في القطع
الإرشادي ما لم يمنع الشارع عن العمل به أو يرخّص العمل بغيره من دليل تعبّدي أو أمارة، فلو منع عن العمل به أو جعل طريقا آخر في قباله فلا يحكم العقل حينئذ بوجوب متابعته لارتفاع موضوعه، و لهذه الدعوى شواهد في العرف و الشرع يقرّبها إلى الأذهان.
منها: ما لو أمر عبد بشراء البطّيخ الحلو الجيّد مثلا و قال اعتمد في معرفة أنّه حلو جيّد بقول زيد و لا تعتمد برأيك فإنّه كثير الخطاء فإنّا نجد صحّة هذا التكليف- و جعل الطريق الظنّي و منع الطريق العلمي للمصلحة- في طريق العقل و العقلاء و ليس السرّ فيه إلّا ما ذكرنا.
و منها: جواز جعل الطرق و الأمارات في زمان انفتاح باب العلم قطعا و لم ينكره أحد و التقريب ما مرّ.
و منها أنّ الإمام (عليه السّلام) كان لا يحكم بعلم الإمامة في كثير من الموارد بل بما يحصل له بالأسباب الظاهريّة و قد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما أقضى بينكم بالبيّنات و الأيمان [١]، و يعلم منه بمقتضى الحصر أنّه لا يحكم بعلم النبوّة المقتضى لعدم خفاء شيء من الأشياء عليه على ما هو مذهب العدليّة و توجيهه ما ذكر من أنّهم (عليهم السّلام) منعوا عن العمل بعلمهم أو أمروا بالعمل بما يحصل لهم من الأسباب الظاهريّة، أ لا ترى أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعلم أنّ جمعا من أصحابه منافقون يظهرون الإسلام لمصلحة حقن دمائهم و أموالهم و نحوه إمّا بعلم النّبوّة أو بإخبار جبرئيل، حتّى انّه أخبر حذيفة [٢] نفاق بعضهم، و لا شكّ أنّهم كانوا كفّارا واقعا و مع ذلك كان (صلّى اللّه عليه و آله) يعامل معهم معاملة المسلمين يأكل معهم و يشرب و ينكحهم النساء المسلمات و يورثهم من مورثهم إلى غير ذلك من الأحكام و لم يكن ذلك كلّه إلّا من جهة أنّه لم يكن مكلّفا بعلمه الكذائي بل بما يحصل له من الأسباب الظاهريّة الّتي يحصل لكلّ
[١]- الوسائل: ١٨/ ١٦٩.
[٢]- كتاب الاربعين للعلّامة المجلسى: ٢٩٨ نقلا عن ارشاد القلوب.