حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٠٠ - آية النبأ
و التنزيل شيئا واحدا، و السرّ أنّ مفهوم الآية لسانه لسان التنزيل منزلة الواقع، فإن كان المخبر به غير الخبر من مثل موت زيد و قيام عمرو يحكم بفرض المخبر به واقعا، يعني ترتّب أثر الواقع عليه، و إن كان المخبر به خبرا آخر، فمعنى فرض ذلك الخبر واقعا ليس إلّا ترتّب الأثر الخبر الواقعي عليه، و ليس إلّا وجوب تصديقه أيضا.
أقول: و لا يذهب عليك أنّ هذا الكلام رجوع عمّا بنينا عليه أوّلا من تقرير الجواب على فرض تسليم الانصراف، بل هو منع الانصراف بالمرّة فتدبّر.
هذا كلّه بناء على تقرير أصل الإشكال على الوجه الثاني، و أمّا على تقريره على الوجه الثالث و هو لزوم تأخّر الموضوع عن شمول الحكم على تقدير حجّية الخبر مع الواسطة أيضا.
فنقول: إنّ أصل إنشاء الحكم لا يتوقّف على أزيد من ملاحظة الموضوع تصويرا وجد مصاديقه في الخارج أو لم يوجد مصداق من مصاديقه و لمّا تعلّق الحكم في الخارج بالموضوعات فيمكن أن يكون تعلّقه ببعض الأفراد سببا لوجود فرد آخر من الموضوع تحقيقا أو تنزيلا، و بعد وجود ذلك الفرد يتعلّق به الحكم، فالحكم باعتبار تعلّقه الخارجي متأخّر عن موضوعه بحسب كلّ فرد فرد، و لا يقدح تقدّم نوع الحكم على بعض أفراد الموضوع، ففيما نحن فيه يتوقّف فرديّة خبر المفيد للموضوع العامّ على تعلّق الحكم بوجوب التصديق بخبر الشيخ، و لا محذور في ذلك،
هذا تقرير الجواب الثاني بحسب النسخ القديمة التي ضرب عليه في النسخ المتأخّرة، و أبدله بجواب آخر، و قد ضرب عليه أيضا فيما بعد و هو
قوله: «و هو أنّ الممتنع هو توقّف فردية بعض أفراد العامّ على إثبات الحكم لبعضها الآخر، كما في قول قائل: كلّ خبري صادق أو كاذب، أمّا توقّف العلم ببعض الأفراد و انكشاف فرديّته على ثبوت الحكم لبعضها الآخر كما فيما نحن فيه فلا مانع منه».
أقول: قد عرفت صحّة الجواب على النسخة القديمة، و لم يكن وجه للعدول عنه و الضرب عليه، و إن كان هذا الجواب أيضا صحيحا إلّا أنّ ما نحن فيه من قبيل الأوّل