حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٢ - خبر الواحد
و الخطاء، و لا حصر لأقلّ عدد يحصل به مسمّى المتواتر في علمنا بل المرجع فيه إلى العادة و الأظهر أنّ له حدّا واقعيّا لا نعلمه، و إنّما القدر المعلوم لنا أن خمسة و ستّة مثلا لم يبلغ عدد التواتر، و خمسمائة مثلا بلغ حدّ التواتر، و يبقى بين طرفى اليقين مراتب كثيرة مشتبهة و كم له من نظير، فإنّ جلّ المفاهيم أو كلّها لها مصاديق متيقّنة و أفراد مشتبهة في صدق المفهوم عليها حتّى مفهوم الماء و الأرض و الجدار و الشجر و نحوها من المفاهيم الواضحة، و أمّا حصر بعضهم عدد التواتر في خمسة، و بعضهم في اثنا عشر، و آخر في عشرين، و آخر في أربعين، و آخر في سبعين، و آخر في ثلاثمائة و ثلاثة عشر كلّها ضعيفة، و استند كلّ منهم إلى وجوه ضعيفة فاسدة لا يلتفت إليها، كما أنّ من قال بأنّه يعتبر أن يكون عددا لا يمكن حصرهم أيضا في غاية السقوط، فالأولى الإعراض عن التعرّض لهذه الأقوال و ادلّتها و الاشتغال بما هو أهمّ منها.
الثاني: أن يكون إخبارهم عن محسوس أو ما كان له آثار و لوازم محسوسة كالعدالة و الشجاعة و السخاوة و نحوها فلا يكون الإخبار عن الامور العقليّة ضروريّة كانت ككون الكلّ أعظم من الجزء، و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان، أو نظريّة ككون الجسم مركّبا من الهيولى و الصورة، و بطلان الجزء الذي لا يتجزّى، و تناهى الأبعاد، و أمثالها متواترا في الاصطلاح و إن بلغ كثرة المخبرين بها ما بلغ، و لا ينافي ذلك حصول العلم أحيانا ببعض المذكورات و غيرها من إخبار الجماعة لو علم أنهم يستندون فيه بالمدارك الواضحة التي يبعد الخطاء فيها كلّ البعد كبعض مسائل الحساب و الهندسة إذ ليس كلّما يفيد العلم يسمّى بالتواتر، و السرّ في اعتبار هذا الشرط واضح، لأنّ مناط التواتر المصطلح حصول العلم العادي لكلّ من بلغه و اطّلع عليه، لأجل كثرة المخبرين، و ليس ذلك إلّا في المحسوسات أو ما يرجع إلى المحسوسات لندرة الخطاء فيها، و أمّا الامور العقليّة فإنّها محلّ لكثرة الخطاء فيها نوعا فلا يدخل في الضابط المذكور.