حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩ - مقدمة المؤلف
سرّه في الجنّة.
مضافا إلى سلامته عمّا يرد على كلامه و هو من وجوه:
الأوّل: أنّ اعتبار التكليف في المقسم بقوله: «اعلم أنّ المكلّف» لغو فإنّه لا مدخليّة له في الأقسام، فالواجب أن يقول: «الإنسان» اللّهم إلّا أن يقال إنّه لإخراج المجنون و الصبيّ بناء على عدم الاعتداد باستنباط الصبيّ حتّى في حقّ عمل نفسه.
الثاني: أنّ جعل المقسم مطلق المكلّف ممّا لا يصحّ، لشموله المقلّد، و معلوم أنّه ليس من أهل الاستنباط حتّى يرجع إلى الأدلّة و الأصول، فلا بدّ من تقييده بالمجتهد.
و قد أجيب عن ذلك بأنّ المقلّد أيضا مكلّف بمؤدّى الأدلّة و إجراء الأصول كالمجتهد لكن لمّا عجز عن تشخيص ذلك قام المجتهد مقامه فكان نائبا عنه، و حينئذ لا يحتاج إلى التقييد بالمجتهد بل هو مخلّ بالمقصود.
و فيه أوّلا: أنّه يلزم أن يكون المجتهد مستنبطا لحكم ظنّ المقلّد و شكّه، و لا ريب في فساد ذلك، إذ المناط ظنّ المجتهد و شكّه قطعا و لا اعتبار بظنّ المقلّد و شكّه، فلو كان المجتهد ظانّا و المقلّد شاكّا فالحكم بمقتضى الظنّ الحاصل للمجتهد. اللّهم إلّا أن يقال: إنّ المجتهد نائب عن المقلّد في كونه ظانّا أو شاكّا، لكن مرجع ذلك أيضا إلى التقييد بالمجتهد كما لا يخفى.
و الحاصل أنّ المقلّد ليس محلّا للأقسام بوجه، بل وظيفة المقلّد الرجوع إلى ما يفتي به المجتهد في حكم عمله بمقتضى الدليل أو الأصول يعمله (كذا) المجتهد في مواردها.
و من هنا يعلم أنّ الأقوى في التخيير الثابت في الخبرين المتعارضين تخيير المجتهد بأن يختار أحدهما و يفتي به معيّنا لا الفتوى بالتخيير حتّى يكون المقلّد مختارا في أخذ مؤدّى أحد الخبرين، لأنّ ذلك ليس من وظيفته.
و ثانيا: يلزم على هذا التبعيض في مفاد الأدلّة.
بيان ذلك أنّه لمّا كان وجه رجوع المقلّد إلى المجتهد عجزه عن تحصيل مؤدّى