حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٨ - مقدمة المؤلف
ما يوجب الظنّ الفعلي كخبر الواحد لو اعتبر مشروطا بحصول الظنّ الفعلي، كما ينسب إلى البهائي، [١] و يشمل ما يوجب الظنّ النوعي كخبر الواحد لو اعتبر على مذاق القوم، و نفس الظنّ النوعى من دون ملاحظة سببه إمّا مطلقا أو بشرط عدم الظنّ الفعلي على خلافه.
أقول: نحن لا نتعقّل اعتبار نفس الظنّ النوعي فإنّه أمر معدوم توهّمه الخاطر باعتبار أنّ شأن السبب الكذائي أن يحدث الظنّ الفعلي عقيبه غالبا و حينئذ فإن اعتبره الشارع ظاهرا نحمله على اعتبار ذلك السبب فسقط هذا القسم
و يشمل أيضا ما لو اعتبر الشارع ما يكون ناظرا إلى الواقع، بل و لو لم يوجب الظنّ الفعلي أو الشأني، نظير اعتبار يد المسلم و سوق المسلمين في الموضوعات في الحكم بالملك و الطهارة و التذكية و نحو ذلك، و ذلك مثل أن يقول: صدّق المرأة على ما في رحمها من الحيض و الحمل، فقولها يصير حجّة و دليلا. و كذا يشمل ما إذا اعتبر ما لا يكون ناظرا إلى الواقع أصلا إلّا انّه يعتبره بعنوان الطريقيّة، كأن يقول: إذا شككت بين الثلاث و الأربع فإنّك صلّيت أربعا فسلّم و انصرف.
فان قيل: إذا لم يكن الشيء في نفسه طريقا إلى الواقع كيف يعقل جعله طريقا، فإنّ الطريقيّة و عدمها من الامور النفس الأمريّة التي لا يتغيّر عمّا عليها واقعا، و الذي يعقل جعله في المورد، ترتيب آثار طريق الواقع على مورد الجعل، و هذا مفاد الأصل لا الدليل كما لا يخفى
قلنا: هذا بناء منّا على ثبوت الأحكام الوضعيّة على ما سيأتي تصويره في محلّه، فما هو الجواب هناك هو الجواب هنا، فإنّ الطريقيّة أيضا من الأحكام الوضعية، فلا نطيل الكلام هنا.
و قد ظهر ممّا ذكرنا وجه كون ما ذكرنا من التقسيم أنسب ممّا ذكره المصنّف قدّس
[١]- الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى صاحب زبدة الاصول و غيرها.