حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٨ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
حلّيته فهو بهذا العنوان الثانوي حلال أراد الشارع ارتكابه، فكأنّه قال لا تشرب التتن و لو جهلت حكم شرب التتن فاشربه، و الغرض من فرض الترتّب مقيّدا بالجهل بالحكم الأوّل حصول عنوان آخر لأصل الفعل حتّى يصحّ تعلّق الإرادة المخالفة للإرادة الاولى به و إلّا كان شرب التتن شيئا واحدا متّحد الجهة لم يمكن أن يكون محلّا لإرادة الفعل و الترك معا، و الحاصل أنّ قول الشارع: لا تشرب التتن مع قوله:
اعمل بخبر العادل فيما لو جهلت الحكم الواقعي و قد أخبر العادل بحلّية شرب التتن مثل قوله: لا تغصب مع قوله: صلّ، فكما لا تناقض بين الحكمين في الثاني لا تناقض في الأوّل،
و يرجع هذا الجواب في الحقيقة إلى الوجه الأوّل من الجواب و هو الاختلاف في موضوع الحكمين، و قد عرفت هناك ما فيه من أنّ معروض الحكم نفس الفعل مثل شرب التتن مثلا لا العمل بقول العادل أو المخبر به بخبر العادل المنطبق على شرب التتن، مضافا إلى أنّ الظاهر من أدلة الطرق الطريقيّة و الكاشفيّة عن الواقع بمعنى كونها موصلا إلى الواقع كالعلم و المستدرك من العمل بها هو الحكم الواقعي لا غيره.
السادس: أنّ الأحكام الظاهريّة مطلقا من مؤدّيات الطرق أو الاصول أعذار شرعيّة، و ليست بأحكام حقيقيّة، و إن شئت توضيحه فلاحظ الأعذار العقليّة مثلا لو علم المكلّف بعدم وجوب شيء و تركه ثمّ تبيّن أنّ علمه كان جهلا مركّبا و كان الشيء واجبا في الواقع نقول: إنّ حكم الواقعي هو الوجوب لا غير و المكلّف معذور في تركه للجهل بالحكم و الاعتقاد بعدم وجوبه، و لا نقول إنّ الشيء لم يكن واجبا حين علم المكلّف بعدم وجوبه أو بقيد علمه بعدم وجوبه.
و هكذا نقول بالنسبة إلى مؤدّيات الطرق و الأمارات و الاصول: لو خالفت الواقع فإنّها أعذار شرعيّة و قد عرفت ظهور أدلة الطرق في الكاشفيّة عن الواقع لم يستدرك بها شيء [غير الواقع] غاية الأمر كون المكلّف معذورا في مخالفة الواقع.
و هكذا نقول بالنسبة إلى الاصول،