حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٧ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
الاولى في الرتبة الثانية، فيعاقب المكلّف لمخالفة الأمر الأوّل، و يصحّ صلاته لموافقة الأمر الثاني، و إن شئت الاستيناس بتصوير هذا الوجه و صحّته فلاحظ صحّة الأمر بارتكاب أقلّ القبيحين لو دار الامر بينهما تجد أن القبيح غير مراد للآمر مطلقا في الرتبة الأولى حتى اقل القبيحين و صحّ أن يأمر حقيقة بارتكاب الاقل قبحا في الرتبة الثانية.
و التحقيق أن يقال: إن قلنا بأنّ الطلب غير الإرادة النفسيّة كما هو التحقيق المحقّق في محلّه و أنّه عبارة عن إرادة إنشائية أو إظهار الإرادة فلا مانع من اجتماع الحكمين في شيء واحد من جهة التناقض أو اجتماع الضدّين، بل المانع إن كان هو القبح من جهة عدم قدرة المكلّف على موافقة الحكمين، و من هنا نقول بجواز الاجتماع الأمر و النهي مع تعدّد الجهة لعدم لزوم قبح على الآمر مع فرض وجود المندوحة للمأمور، و حينئذ نقول فيما نحن فيه: لا مانع من كون حكم شرب التتن حراما في الواقع حلالا في الظاهر من جهة التناقض بين الحكمين إذ لا تناقض بين الإنشاءين، نعم لو كان كلا الحكمين منجّزا كان ذلك قبيحا لا ينبغي صدوره من الحكيم، لكن لمّا كان أحد الحكمين غير منجّز، و المكلّف معذور في مخالفته لم يلزم قبح، و جهل المكلّف الذي صار سببا لمعذوريته رافع للقبح كالمندوحة في الفرض.
و إن قلنا بأنّ الطلب عين الإرادة النفسيّة إنشاء منبعث عنها لا ينفكّ عنها حتّى يكون محذور اجتماع الأمر و النهي على هذا التناقض و أنّ الطلبين محال، لامتناع تحقّق إرادة الفعل و الترك معا في آن واحد فحينئذ في مسألة اجتماع الأمر و النهي إذا تعدّد الجهة الحقّ الجواز أيضا لتعلّق إرادة الفعل بطبيعة و إرادة الترك بطبيعة اخرى، و إن اتّحد بعض مصاديقهما فلم يتعلّق إرادة الفعل و الترك بشيء واحد في طلب الآمر، حتى يكون محالا.
و نقول فيما نحن فيه: يمكن تصحيحه بالترتّب بأن يقال: شرب التتن حرام في نفسه أراد الشارع تركه بعنوان الأوّلى، و إذا كان مجهولا للمكلّف و قد أدّى الدليل إلى