حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٤٥ - العلم الاجمالي
القصد، إذ لا يتعلّق القصد بتمام الأجزاء التي منها هذا القصد، مثلا نفعل أجزاء الصلاة من غير هذا القصد بداعي الأمر المتعلّق بالمنويّ، فيلزمه تعلّق هذا الأمر بغير قصد الأمر من الأجزاء، فيكون القصد خارجا و قد فرضناه داخلا هذا خلف.
و الجواب: أنّ تعلّق القصد ببقيّة الأجزاء لا يستلزم، أن يكون الأمر أيضا متعلّقا بتلك البقيّة. لم لا يجوز أن يكون المأمور به في الصلاة مثلا التكبير و القيام و الركوع و السجود و قصد الأمر المتعلّق بهذه الجملة، و المراد بالأمر المتعلّق بالبقية أمر غيري، و لا دليل على اشتراط قصد الأمر النفسي المتعلّق بتمام الأجزاء في مقام الامتثال و الإطاعة، و ما يحكى عن المصنّف من أن قصد الأمر الغيري لا يحصل به القرب في محلّ المنع، مضافا إلى منع كون الأمر بالنسبة إلى بقية الأجزاء أمرا غيريّا بل الأمر بهذا الاعتبار أيضا نفسي، إذ الأمر النفسي المتعلّق بالكلّ متعلّق بكلّ واحد من الأجزاء في ضمن الكلّ، و بالجملة لم يلزم من خروج قصد الأمر عن متعلّق القصد خروجه عن متعلق الأمر.
و نظير ذلك التوصّليّات و الوضعيّات التي يشترط فيها القصد، مثلا البيع عبارة عن إنشاء التمليك بالعوض مع القصد، فإذا قيل يشترط في البيع القصد يعني قصد البيع لا يراد منه قصد أجزائه حتّى القصد، بل يراد منه قصد ما سوى القصد من أجزائه، و لا يلزم من ذلك أن يكون القصد و لو باعتبار تقيّده خارجا عن البيع كما لا يخفى.
و إذا تحقق أنّه لا امتناع في كون النيّة و كيفيّاتها من الوجه و التمييز معتبرة في نفس المأمور به حتّى نلجأ إلى اعتبارها في كيفية الامتثال، فنقول إنّها معتبرة في المأمور به.
فلو شكّ في شيء منها نتمسّك في رفعها بإطلاق الأمر كما هو مسلّم عند المصنّف (قدّس سرّه) أيضا على هذا التقدير، و لو سلّم استحالة اعتبار قصد الأمر في المأمور به [فيمكن اعتباره] بأمر آخر كأن يقول صلّ و اقصد الأمر المتعلّق بالصلاة، و يكون مجموع الأمرين وافيا بتمام المأمور به النفسي، و يكون كلّ واحد من الأمرين غيريّا متعلّقا ببعض المأمور به النفسي لما لم يمكن إنشاؤه بأمر واحد للزوم الدور.