حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٤٣ - العلم الاجمالي
في الشكّ في كيفية الامتثال، إذ ليس ذلك شكّا في التكليف و لا في المكلّف به، و فيه نظر، إذ كما أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل إلينا بيانه ممّا يعتبر في أصل التكليف كذلك يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل إلينا بيانه ممّا يعتبر في طريق الامتثال، سواء كان اعتباره في الطريق بجعل الشارع أو كان معتبرا في الطريق واقعا عقلا و لكن لا يدركه عقولنا، فإنّ بيان ذلك أيضا كأصل التكليف من وظيفة الشارع جزما و حيث لا بيان يحكم العقل بالبراءة قطعا لو قلنا بذلك في أصل التكليف.
و بالجملة لا نجد فرقا بينهما في حكم العقل بالمرّة و كذا لا فرق بينهما في البراءة الشرعيّة الثابتة بمثل «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» كما لا يخفى، و كما أنّ الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به يرتفع بإطلاق الأمر من حيث المادّة، كذلك الشكّ في اعتبار شيء في طريق الامتثال يرتفع بإطلاق الهيئة، مثلا إذا أمر بقوله: «صلّ» و معناه أوجد الصلاة فكلّما شكّ في اعتباره في الصلاة من جزء أو شرط يدفع بإطلاق الصلاة المستفاد من مادّة الأمر و كلّما شك في اعتباره في كيفية الإيجاد يدفع بإطلاق «أوجد» المستفاد من هيئة الأمر.
هذا كلّه على تقدير تسليم أن قصد الوجه و التمييز و نحوهما ممّا هو من كيفيّات النيّة لا يمكن اعتبارها في المأمور به فيجب أن تكون معتبرة في طريق الامتثال على ما اختاره المصنّف و قد أشار إليه هنا أيضا في:
١١١- قوله: و هذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه كما لا يخفى.
(ص ٢٦)
أقول: استدلّ لهذه الدعوى بوجهين يحكى أحدهما عن المصنّف (قدّس سرّه) و الآخر عن بعض الأساطين من أتباعه.
أمّا المحكيّ عن المصنّف هو لزوم الدور على تقدير اعتبار الأمور المذكورة في المأمور به، بتقريب أنّ النّية بمعنى قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر بالضرورة، و