حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٤٤ - العلم الاجمالي
وجود الأمر متوقّف على قصد الأمر الذي هو من أجزاء المأمور به، ضرورة توقّف الحكم على موضوعه، و العرض على معروضه.
و الجواب أنّ طرفي الدور مختلفان لأنّ قصد الأمر الذي يتوقّف عليه الأمر باعتبار وجوده الذهني لا الخارجي، و الذي يتوقّف على الأمر هو باعتبار بوجوده الخارجي.
[قد يقال إنّ توقّف قصد الأمر] على الأمر كاف في عدم جواز اعتباره في المأمور به بملاحظة أنّه يجب أن يكون المأمور به بنفسه مقدورا للمكلّف، و ما اعتبر فيه قصد الأمر جزءا و شرطا غير مقدور في نفسه بدون الأمر للمكلّف حتّى يتعلّق به الأمر.
و يجاب بأنّ القدرة المعتبرة في صحّة التكليف هي القدرة من حين العمل، لا حين الأمر على ما صرّحوا به، و المكلّف هنا حين العمل يمكنه قصد الأمر باعتبار تقدّم صدور الأمر، غاية الأمر أنّ صدور هذا الأمر سبب لحصول القدرة للمكلّف على المكلّف به، بحيث لو لم يكن هذا الأمر لم يقدر المكلّف على قصد الأمر، و هذا لا محذور فيه. و من هنا تقدر على دفع الدور.
تقرير آخر، و هو أن يقال إنّ الأمر بشيء يتوقّف على مقدوريّة ذلك الشيء توقّف المشروط على الشرط، فلو توقّف مقدوريّة المأمور به كتوقّف ما اعتبر فيه قصد الأمر فيما نحن فيه على الأمر توقّف المعلول على العلّة لزم الدور.
و وجه الدفع أنّه لا استحالة في كون الأمر سببا لقدرة المكلّف على إتيان المكلّف به حين العمل به، و لا يحتاج إلى قدرة سابقة و لا قدرة مسبّبة عن غير الأمر، و نحن نرى بالوجدان إمكان ذلك، و لو كان ذلك مستلزما للدور الباطل كان ممتنعا، و السرّ في ذلك أنّ المقدوريّة و الأمر كلاهما يوجد بإيجاد واحد فهما معلولا علّة واحدة، فيكون الدور معيّا.
و أمّا المحكيّ عن بعض الأساطين هو أنّه يلزم من اعتبار قصد الأمر في المأمور جزءا أو شرطا عدم اعتباره، و ما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل. تقريره أنّ قصد الأمر لو كان داخلا في المأمور به يلزم أن يكون متعلّق القصد بقيّة الأجزاء غير