حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢١ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
هذه الاستفادة لأعمّية هذه الأخبار إن كان له شاهد لهذا الجمع.
ثمّ إنّ هذا الكلام من المصنّف ناظر إلى إصلاح تفصيل المحدّث البحراني، و يمكن إصلاح تفصيل المحدّث الاسترابادي و السيّد الجزائري أيضا بمثل ذلك الجمع إن كان له شاهد، ثمّ دعوى تواتر الأخبار على حجيّة حكم العقل عهدتها على مدّعيها نعم روى في الكافي في باب العقل و الجهل [١] أخبار كثيرة متعلّقة بشأن العقل بعضها في مدح العقل و أنّه من أشرف ما خلق اللّه، و بعضها في إنّه أوّل ما خلق اللّه، و بعضها في بيان جنود العقل و جنود الجهل، و بعضها في غير ذلك، و ما ذكره في المتن مضمون رواية هشام الطويلة المرويّة هناك، و يفهم من جملة من أخباره أنّ المراد من العقل مطلق الفهم و الإدراك، أو جودة الفهم، بقرينة الاستشهاد بمثل قوله تعالى:
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ [٢] و نحوه من الآيات. فليتأمّل.
٨١- قوله: قلت أوّلا نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه. (ص ١٩)
أقول: مرجع هذا المنع من المصنّف إلى ما ذكره مرارا من عدم معقوليّة عدم وجوب متابعة القطع بالحكم بعد حصوله و استقلال حكم العقل بوجوب متابعته من دون شرط و قيد.
فالجواب حينئذ أنّ هذه الأخبار على فرض تسليم دلالتها مخالفة للحكم العقلي الذي لا يعقل الالتزام بخلافه، و الأوضح في تحرير الجواب ما سيذكره في ذيل الجواب الثاني من «أنّ بعد ما قطع العقل بحكم و قطع بعدم رضا اللّه تعالى بمخالفته فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا فكلّما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل أو مطروح» انتهى.
[١]- الكافي: ١/ ١٠- ٣٠.
[٢]- المائدة: ٥٨.