حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٠٦ - البحث في التجرّي
من حيث الاستهزاء بالشرع و أحكامه لا من جهة التجرّي كما لا يخفى.
٦٦- قوله: و قد قال بعض العامّة يحكم بفسق المتعاطي ذلك. (ص ١٤)
أقول: ما ذكره ذلك البعض في وجه الفسق من دلالته على عدم المبالات بالمعاصي غير تامّ، إذ بمجرّد ذلك لا يرتفع العدالة، لأنّها إن كانت عبارة عن الاجتناب عن المعاصي فعلا فلم يتحقّق المعصية لعدم حرمة التجرّي بالفرض كما يدلّ عليه تعليله، و إن كانت عبارة عن الاجتناب مع الملكة، لأنّ فعل الكبيرة لا ينافي وجود الملكة فضلا عن التجرّي الغير المحرّم. نعم لو أصرّ على التجرّي و اتّفق عدم المصادفة في الكلّ فإنّ ذلك كاشف عن عدم الملكة أو زوالها فيحكم بعدم العدالة حينئذ.
و الحاصل أنّ الحكم بفسق المتجرّي مرّة أو مرّتين على تقدير عدم حرمة التجرّي لا وجه له، و كذلك الحكم بفسق تارك الاحتياط في الموارد التي يجب فيه الاحتياط ليس بصحيح، نظير المتجرّي إن لم يعلم بمخالفة الواقع.
بيان ذلك أنّ القطع و جميع ما يقوم مقامه من الطرق و الاصول مشتركة في أنّ من خالف الواقع أيضا تبيّن أنه معصية و إن تبيّن أنّه لم يخالف الحكم الواقعي فهو متجرّ، و إن بقي مشكوكا يحكم أيضا بأنّه معصية ظاهرا و يحكم بفسق مرتكبه إن كانت كبيرة، سوى أصل الاحتياط، فإنّ من خالفه و لم يعلم أنّه خالف الحكم الواقعي أم لا لم يحكم بكونه عاصيا و فاسقا، و السرّ في ذلك عدم العلم بتحقّق المخالفة منه، و لعلّ ما ارتكبه لم يكن حراما واقعا و إن كان مأمورا بالاجتناب بمقتضى الاحتياط اللازم مراعاته، لكن لمّا كان الأمر بالاحتياط شرعا أو عقلا إرشاديّا قد لوحظ فيه المحافظة على المحرّم الواقعي في الدين لا شرعيّا لوحظ فيه مراعات الاحتمال تعبّدا لم يلزم من مخالفته سوى ما يترتّب على مخالفة الواقع إن اتّفق، و المفروض عدم العلم بمخالفة الحكم الواقعي، و يتفرّع عليه عدم العلم بالعصيان و الفسق.