حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٠٤ - البحث في التجرّي
لا أنّ العقاب على القصد لتعلّقه بمقدّمة المحرّم كما هو مراد المصنّف.
٥٩- قوله: و فحوى ما دلّ على أن الرضا بفعل كفعله. [١] (ص ١٣)
أقول: مدلول الرواية أنّ الرضا بالإثم من الأفعال المحرّمة القلبيّة، و أين ذلك من حرمة القصد إلى المعصية، و كذا يجاب عمّا ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٢].
٦٠- قوله: و يؤيّده إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. [٣] (ص ١٣)
أقول: مدلول الآية أنّ حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين من المحرّمات، و أنّه ملكة رذيلة كالبخل و الكبر و الحسد من الأخلاق المحرّمة، فيجب تهذيب الأخلاق الرديّة بالمجاهدة و الرياضة. و كذا قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً [٤] في مقام مذمّة التكبّر و إرادة الفساد نوعا بحسب خلقه لا القصد إليه و لو مرّة كما لا يخفى.
٦١- قوله: و قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ. [٥] (ص ١٣)
أقول: مدلول الآية أنّ الله تعالى يحاسب ما في الأنفس تبدوه أو تخفوه من الاعتقادات الحقّة أو الباطلة، أو سائر الأفعال القلبيّة ممّا هو محلّ للمحاسبة، لا أنّ جميع ما في الأنفس من الإدراكات و الخيالات و الإرادات محلّ المحاسبة يحاسبون
[١]- نهج البلاغة قصار الحكم: ١٥٤.
[٢]- آل عمران: ١٨٣.
[٣]- النور: ١٩.
[٤]- القصص: ٨٣.
[٥]- البقرة: ٢٨٤.