الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - «مفهوم المشتق»
...
و لا يذهب عليك ان جواب المصنف صار موقع اشتباه لبعض المحشّين، فزعم ان ما يقوله المصنف و ينسبه الى صاحب الفصول من الضرورة بشرط المحمول موافق لكلام السهروردي، فلا يخلو التنبيه عليه من فائدة فنقول: الممكن محفوف بوجوبين و بعدمين.
أما الوجوب الاول فهو الوجوب السابق الذي يثبت من ناحية علته، و من هنا يقولون «ان الشيء ما لم يجب لم يوجد» أي ما لم تصر علته تامة و لم ينسد جميع أنحاء عدمه من طرف العلة، و إلّا لزم الترجيح من غير مرجح و هو محال.
و أما الوجوب الثاني فهو الوجوب اللاحق الذي هو الضرورة بشرط المحمول، فان الموضوع بشرط ثبوت المحمول له بحسب الواقع يمتنع ثبوت نقيضه له.
و أما العدم الاول فهو عدمه من ناحية عدم العلة.
و أما العدم الثاني فهو العدم محمول خاص له.
ثم ان الشيخ الاشراقي شهاب الدين السهروردي أرجع جميع الموجهات الى الضرورية و قال في محكى حكمة الاشراق ما لفظه: لما كان الممكن امكانه ضروريا، و الممتنع امتناعه ضروريا، و الواجب وجوبه أيضا كذلك فالاولى أن يجعل الجهات- من الوجوب و قسيميه- اجزاء للمحمولات، حتى تصير القضية على جميع الاحوال ضرورية، كما تقول: «كل انسان بالضرورة هو يمكن أن يكون كاتبا أو يجب أن يكون حيوانا أو يمتنع أن يكون حجرا»، فهذه هي الضرورة البتّانة، فانا اذا طلبنا في العلوم امكان شيء أو امتناعه فهو جزء مطلوبنا- أي لا انه جهة له بل الجهة في الكل هي الضرورة المطلقة- و لا يمكننا أن نحكم