الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨٤ - «الامر الحادى عشر» فى الاشتراك
لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتى به لغرض آخر، و منع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى، مع كونه مما يتعلق به الغرض، و إلّا لما وقع المشتبه فى كلامه، و قد أخبر فى كتابه الكريم بوقوعه
تطويل بلا طائل، لان نفس التطويل قد يكون موافقا للغرض فيما لو كان الكلام مع المخاطب مطلوبا، كما قال موسى (عليه السلام): «هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى» [١].
و قد حكى فى كشكول شيخنا البهائي في جواب بعض الاعراب لبعض الملوك حين سأله عما في يده ما يقضي العجب، مضافا الى انه ربما لا يكون تطويلا و لو مع اتيان القرينة (لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال) كما لو قال لليقظ هجد، أو قال للحائض هل تم قرئك، (أو) كان الاتكال في التفهيم على (مقال أتى به لغرض آخر) كقوله تعالى: «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» [٢] و قوله: «فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً» [٣] فان المراد العين الجارية بقرينة يشرب و انفجرت، مع انهما اتى بهما لداع آخر.
و بهذا سقط الشق الاول عن دليل المفصل (و) يمكن (منع) الشق الثاني أيضا بعدم تسليم (كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى) اذ (مع كونه) أي الاجمال (مما يتعلق به الغرض) لا يكون المقصود التفهيم حتى يلزم نقض الغرض (و إلّا) يكن الاجمال لائقا بكلامه عزّ شأنه (لما وقع المشتبه في كلامه) تعالى (و قد أخبر) جل و عزّ (فى كتابه الكريم بوقوعه)
[١] طه: ١٨.
[٢] الانسان: ٦.
[٣] البقرة: ٦٠.