الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٠ - «ثمرة النزاع»
و إلّا لما دل على المبالغة فافهم.
رابعها: دعوى القطع بأن طريقة الواضعين و ديدنهم وضع الالفاظ للمركبات التامة كما هو قضية الحكمة الداعية اليه،
(و إلّا) يكن المراد في مثل لا صلاة لجار المسجد نفي الحقيقة (لما دل على المبالغة) فانه لو قال لا صلاة كاملة فاتت المبالغة فى تشبيه غير الكاملة بعدم أصل الطبيعة كما لا يخفى (فافهم) اشارة الى ان الاستدلال بالطائفة الاولى من الاخبار نحو الصلاة عمود الدين غير تام.
و ذلك لما تقدم من انه لو لم يعرف المراد كانت اصالة الحقيقة حجة على المراد اما فيما عرف المراد و لم يعلم انه حقيقة أو مجاز لم يمكن التمسك باصالة الحقيقة لاثبات كونه حقيقة لا مجازا.
و قد علق المصنف على قوله «فافهم» ما لفظه: اشارة الى أن الاخبار المثبتة للآثار و ان كانت ظاهرة في ذلك لمكان اصالة الحقيقة، و لازم ذلك كون الموضوع له الاسماء هو الصحيح، ضرورة اختصاص تلك الآثار به، إلّا انه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى، لا جرائها العقلاء فى اثبات المراد، لا في انه على نحو الحقيقة لا المجاز فتأمل جيدا، انتهى.
(رابعها: دعوى القطع بأن طريقة الواضعين و ديدنهم وضع الالفاظ) أي ألفاظ المركبات (للمركبات التامة) للاجزاء و الشروط (كما هو) أي الوضع للتام (قضية الحكمة الداعية) الى الوضع، فان الحكمة الداعية (اليه)- و هي التفهيم- يقتضي الوضع للتام.
بيان ذلك: ان العقلاء يركّبون المركبات لما يترتب عليها من الثمرات، ثم لاجل التفهيم و التفهم يضعون اللفظ بإزائها طبعا، و لذا نرى في قواميس اللغة