الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
ان قلت: نعم لكن هذا كله اذا كان اعتباره فى المأمور به بأمر واحد، و أما اذا كان بأمرين تعلق أحدهما بذات الفعل و ثانيهما باتيانه بداعى أمره فلا محذور أصلا كما لا يخفى، فللآمر أن يتوسل بذلك فى الوصلة
و الحاصل: ان الاتيان بالصلاة بداعي الامر لا يمكن لانه اما أن يؤتي بها مجردة عن الجزء الآخر فيكون كاتيان غسل الوجه فقط بداعي الوجوب و هو باطل قطعا، و اما أن يؤتى بها مع جزئها الآخر بهذا الداعي- بأن يقول افعل الصلاة بداعي الامر بداعي الامر- بحيث يتعلق الداعي بأصل الصلاة و داعيها، و هذا أيضا باطل لان الداعي لا يتعلق بالداعي و إلّا تسلسل.
ان قلت: اذا لم يمكن تعلق الامر بأحد الجزءين لا محذور في تعلقه بالجزء الآخر أعني ذات الفعل قلت: الامر بالكل لا يصير داعيا الى البعض عند عدم كونه داعيا الى البعض الآخر و لا يصح التفكيك بين الجزءين بأن يكون الفعل تعبديا و الجزء الآخر توصليا.
(ان قلت: نعم) [١] لا يمكن أخذ التقرب في المأمور به شرعا بما قدمتم من البيان (لكن هذا كله اذا كان اعتباره) أي التقرب (في المأمور به بأمر واحد و اما اذا كان) اعتبار القربة (بأمرين تعلق أحدهما بذات الفعل) فتحقق به أصل وجوبه (و) تعلق (ثانيهما باتيانه) أي الفعل (بداعي أمره) الاول فيتحقق به وجوب اتيانه بقصد القربة (فلا محذور أصلا) في جعل التقرب بمعنى قصد امتثال الامر معتبرا في المأمور به شرعا (كما لا يخفى) فيأمر أولا باتيانها بداعي أمرها الاول (فللآمر أن يتوسل بذلك) أي بتعدد الامر (في الوصلة)
[١] هذا راجع الى أصل المطلب لا الى ما تقدمه من الجواب كما لا يخفى.