الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٣ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
ان قلت: نعم و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها مقيدة. قلت: كلا لان ذات المقيد لا تكون مأمورا بها فان الجزء التحليلى العقلى لا يتصف بالوجوب أصلا فانه ليس إلّا وجود واحد واجب بالوجوب النفسى كما ربما يأتى فى باب المقدمة.
و هو ذات العبادة بدون الداعي، و بما ذكر تبين عدم قدرة العبد الى الابد.
و الحاصل: ان العبد اما أن يأتي بالصلاة مع أجزائها و شروطها التي منها داعي الامر، و اما أن يأتي بالصلاة فقط بداعي الامر، و الاول غير ممكن، لان داعي الامر انما كان متعلقا بذات الصلاة لا بالصلاة مع الداعي، اللهم إلّا أن يكون هناك أمران كما سيأتي، و الثاني غير مقدور لان الصلاة فقط لم تكن واجبة حتى يأتي بها بداعي أمرها.
(ان قلت: نعم) الصلاة فقط لم تكن واجبة (و لكن) يمكن الاتيان بها بداعي أمرها لان (نفس الصلاة) حيث كانت جزءا من المأمور به تعلق الامر بها (أيضا) كما تعلق بالكل و بهذا (صارت مأمورا بها) لكن لا بالامر الاستقلالي بل (بالامر بها مقيدة) فان جزء المأمور به مأمور به.
(قلت: كلا) ليس جزء المأمور به مأمورا به (لان ذات المقيد لا تكون مأمورا بها) مستقلا حتى يكون الآتي بها آتيا بجزء المأمور به، أ لا ترى لو أمر المولى بعتق رقبة مؤمنة فأعتق الرقبة المجردة لم يكن آتيا بشيء من المأمور به أصلا (فان الجزء التحليلي العقلي) كذات المقيد (لا يتصف بالوجوب أصلا). نعم توهم بعض اتصافه بالوجوب المقدمي حيث كان في ضمن الكل (فانه) أي المأمور به (ليس إلّا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي) الواحد (كما ربما يأتي في باب المقدمة) توضيحه إن شاء اللّه تعالى.