الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٦ - (تذنيب)
و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينية هو اثنينية الانشائى من الطلب، كما هو كثيرا ما يراد من اطلاق لفظه و الحقيقى من الارادة كما هو المراد غالبا منها حين اطلاقها فيرجع النزاع لفظيا، فافهم.
(و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينية) التي تدعيها الاشاعرة (هو اثنينية الانشائي من الطلب كما هو) أي الانشائي (كثيرا ما يراد من اطلاق لفظه) أي لفظ الطلب (و الحقيقي من الارادة كما هو) أي الحقيقي (المراد غالبا منها) أي من الارادة (حين اطلاقها) بدون قرينة- كما تقدم في اوائل هذا المبحث.
و الحاصل: ان كل مرتبة من الارادة مغايرة لمرتبة اخرى من الطلب (فيرجع النزاع لفظيا) لتسليم كل فريق مراد الآخر (فافهم) اشارة الى عدم كون النزاع لفظيا و الصلح من غير رضا الطرفين، فان المحكى عن العلامة (قده) أن الطلب الذي هو مدلول الامر هي الارادة الواقعية، و الاشعري قائل بأن مدلول الصيغة طلب حاصل في النفس سواء كان هناك ارادة أم لا.
ثم ان ادلة الطرفين و التفاريع المتفرعة على القولين من اقوى الشواهد على معنوية النزاع فراجع.
هذا تمام الكلام في الدليل الثاني للاشاعرة الذي استدلوا به على مغايرة الطلب و الارادة، و قد عرفت الجواب عنه، و أما الكلام في الدليل الاول لهم- و هو اثبات المغايرة من طريق الالتزام بالكلام النفسي [١]- فبيانه يحتاج
[١] قال العلامة القمى (ره): قد اختلف تعبيرات القائلين بالكلام النفسى ففسر تارة بمدلول الكلام اللفظى، و تارة بالقضية المعقولة، و تارة بحديث النفسى، و تارة بالكلام القائم بالذات الازلية المدلول عليه بالخطاب اللفظى، و تارة بالنسبة الخبرية و الانشائية،-