الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٩ - «كيفية قيام المبادئ بالذات»
...
بهم النطق حتى يتكلموا في اللّه فاذا سمعتم ذلك فقولوا: لا إله إلّا اللّه الذي ليس كمثله شيء [١].
و عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: اياكم و التفكر في اللّه، و لكن اذا أردتم أن تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظيم خلقه [٢] ... الى أن قال: و أما اتساع المعرفة فانما يكون في معرفة أسمائه و صفاته، و بها تتفاوت درجات الملائكة و الانبياء و الاولياء في معرفة اللّه عزّ و جل، فليس من يعلم انه قادر عالم على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السموات و الارض و خلق الارواح و الاجساد و اطلع على بدائع المملكة و غرائب الصنعة ... الى أن قال: و للّه در من قال:
و اللّه لا موسى و لا عيسى المسيح و لا محمد* * * علموا و لا جبريل و هو الى محل
القدس يصعد
كلا و لا النفس البسيطة لا و لا العقل المجرد* * * من كنه ذاتك غير انك اوحدى الذات سرمد
الى أن قال: و كما يمتنع على غير اللّه تعالى معرفة كنه ذاته فكذا يمتنع معرفة كنه صفاته، لان صفاته تعالى- كما عرفت- عين ذاته، و كلما وصفه به العقلاء فانما هو على قدر أفهامهم و بحسب وسعهم، فانهم انما يصفونه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها في أنفسهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها اليهم بنوع من المقايسة، و لو ذكر لهم من صفاته عزّ و جل ما ليس لهم ما يناسبه بعض المناسبة لم يفهموه، ككونه تعالى لا أول له، و لا آخر و لا جزء له، و ليس في مكان و لا
[١] بحار الانوار ج ١ ص ٢٦٤.
[٢] اصول الكافى ج ١ ص ٩٣.