الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٠ - «الامر الثانى عشر» فى استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد مطلقا سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين
الملقى. و لذا يسرى اليه قبحه و حسنه كما لا يخفى.
و لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد، ضرورة ان لحاظه هكذا فى ارادة معنى ينافى لحاظه كذلك فى ارادة الآخر حيث ان لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه فى ذى الوجه و العنوان
(الملقى) الى المخاطب.
و بالجملة الاستعمال عبارة عن ايجاد المعنى بوجوده اللفظي، كما أن الكتابة عبارة عن ايجاده بوجوده الكتبي (و لذا) نرى ان آثار وجود المعنى يترتب على اللفظ، فيحكم عليه بأحكام المعنى فيقال زيد قائم، كما يترتب عليه أحيانا أحكام اللفظ فيقال زيد اسم أو ثلاثي، فيحكم عليه بأحكام اللفظ و (يسرى اليه) أي الى اللفظ (قبحه و حسنه) أي حسن المعنى و قبحه، فلفظ الورد حسن، و لفظ العذرة قبيح، و كذلك توجه المتكلم و المخاطب حين التكلم الى المعنى لا الى اللفظ (كما لا يخفى).
(و) اذ علمت المقدمة قلنا: (لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك) أي وجها و عنوانا (الا لمعنى واحد) فقط، اذ لا يعقل فناء شيء في شيئين (ضرورة ان لحاظه) أي لحاظ اللفظ (هكذا) وجها و فانيا (في ارادة معنى) من المعاني (ينافي لحاظه) أي لحاظ اللفظ (كذلك) وجها و عنوانا و فانيا (في ارادة) المعنى (الآخر) في استعمال واحد. و بالجملة وحدة الاستعمال تقتضي وحدة المعنى المستعمل فيه (حيث ان لحاظه) أي لحاظ اللفظ (كذلك) وجها و فانيا (لا يكاد يكون) عند الاستعمال (إلّا بتبع لحاظ المعنى) بأن يكون اللفظ (فانيا فيه) أي في المعنى نحو (فناء الوجه في ذي الوجه و) فناء (العنوان)