الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - «الامر الثانى عشر» فى استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد مطلقا سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين
...
هذا و قال السيد الخوئي «مد ظله» في تعليقته على أجود التقريرات ما لفظه لا استحالة في الجمع بين اللحاظين بل هو واقع كثيرا.
نعم يستحيل الجمع بين اللحاظين على ملحوظ واحد، لكن استعمال اللفظ الواحد في معنيين لا يستلزمه، بعد ما عرفت من أن حقيقة الوضع هو التعهد و الالتزام بأنه متى ما أراد المتكلم تفهيم معنى يجعل مبرزه لفظا مخصوصا و عليه فليس شأن اللفظ إلّا انه علامة للمعنى، و لا مانع من جعل علامة واحدة لشيئين كما هو ظاهر.
نعم ان الاستعمال في أكثر من معنى واحد خلاف الظهور العرفي فلا يحمل اللفظ عليه الا مع القرينة.
ثم انه اذا قام قرينة على ذلك، فان علم كيفية الاستعمال فهو، و ان دار الامر بين ان يراد من اللفظ مجموع المعنيين على سبيل المجاز، أو كل واحد من المعنيين بنحو التعدد في الاستعمال، فان قلنا بأن الاستعمال في اكثر من معنى حقيقة فلا بد من الحمل عليه، تقديما لاصالة الحقيقة على المجاز، و ان قلنا بمجازيته، فلا محالة يكون اللفظ من المجملات، فينتهي الامر الى الاصول العملية- انتهى.
و لقد أجاد فيما أفاد اذ الوضع اللفظي- كما أفاده بعض المحققين- ليس إلّا اعتبار مقولة الوضع الحقيقي، فان جعل النصب على الفراسخ علامة وضع حقيقي، و جعل اللفظ على المعنى علامة وضع اعتباري، و الايراد بأن لازم هذا القول تسمية المعنى موضوعا عليه لا موضوعا له، أو أن هذا المعنى مما لا يلتفت اليه الخواص فكيف بسائر العرف الواضعين، غير سديد كما لا يخفى.
ثم انه بما ذكرنا يتبين عدم محذور في الجمع بين الاخبار و الانشاء و نحوه