الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - «ثمرة النزاع»
و الحاجة و ان دعت أحيانا الى استعمالها فى الناقص أيضا، إلّا أنه لا يقتضى أن يكون بنحو الحقيقة، بل و لو كان مسامحة تنزيلا للفاقد منزلة الواجد، و الظاهر ان الشارع غير متخطئ عن هذه الطريقة و لا يخفى ان هذه الدعوى و ان كانت غير بعيدة إلّا انها قابلة للمنع فتأمل.
و الطب و الصناعة و غيرها يذكرون تمام الاجزاء فى معنى اللفظ الموضوع للمركب (و الحاجة و ان دعت أحيانا الى استعمالها) أي المركبات (في الناقص أيضا إلّا أنه) أي الاستعمال فى الناقص لحاجة (لا يقتضى أن يكون) هذا الاستعمال (بنحو الحقيقة) حتى يكون اللفظ مشتركا معنويا أو لفظيا، فان الاستعمال في الناقص يصح (بل) يحسن (و لو) لم يكن على نحو الحقيقة بل (كان مسامحة) و مجازا (تنزيلا للفاقد) لبعض الاجزاء (منزلة الواجد) لمشابهة فى الصورة أو الخاصيّة (و الظاهر ان الشارع) في أوضاعه (غير متخطئ عن هذه الطريقة) العرفيّة، فينتج كون ألفاظ العبادات موضوعة الصحيح.
(و لا يخفى ان هذه الدعوى) أي دعوى ديدن الواضعين ذلك و اتباع الشارع لهم (و ان كانت غير بعيدة) في نفسها (إلّا انها قابلة للمنع) اذ كون ديدن الواضعين وضع اللفظ بازاء تام الاجزاء و الشرائط ممنوع أولا. مثلا المفرح الياقوتي الذي له أجزاء متعددة يشترط في تأثيره ان يستعمل في الصيف، فهذا الشرط خارج عن الوضع قطعا، و كون الشارع مثلهم ممنوع ثانيا، اذ من العبادات ما هو اسم حتى للفاقد كالحج و غيره كما لا يخفى (فتأمل) لعله اشارة الى ما تقدم من أن الفاظ العبادات ليست من قبيل الفاظ المركبات، لعدم وضع لفظ العبادة للمركب لانه لا جامع لهذه المركبات المختلفة، بل هو موضوع